ويكذبون على الله عز وجل ، وكأني بالرجل منهم ينادي من بين يديه فيجيب من
خلفه ، وينادي من خلفه فيجيب من بين يديه ، قد تاهوا وتحيروا في الأرض والدين .
13 - قال : أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : حدثنا محمد بن
موسى بن المتوكل قال : حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال : حدثنا
أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : لعن الله أصحاب القياس ، فإنهم غيروا كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
واتهموا الصادقين في دين الله عز وجل ( 1 ) .
14 - قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا أبو العباس
أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثني محمد بن أحمد بن خاقان النهدي قال : حدثني
سليم الخادم في درب الحب ، ( 2 ) عن إبراهيم بن عقبة بن جعفر ، عن محمد بن نضر بن
قرواش النهدي الجمال الكوفي ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إن
صاحب الدين فكر فعلته السكينة ، واستكان فتواضع ، وقنع فاستغنى ورضي
بما أعطي ، وانفرد فكفي الإخوان ، ورفض الشهوات فصار حرا ، وخلع الدنيا
فتحامى الشرور ( 3 ) ، واطرح الحسد فظهرت المحبة ، ولم يخف الناس فلم
يخفهم ، ولم يذنب إليهم فسلم منهم ، وسخت نفسه عن كل شئ ففاز ( 4 )
واستكمل الفضل ، وأبصر العافية فأمن الندامة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لأنهم لم يقبلوا من الصادقين ( ع ) ما نقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فيلجئون إلى القياس والرأي زعما منهم عدم ورود النص منه صلى الله عليه وآله .
( 2 ) لم نعرفه ، ويحتمل كونه سليم مولى علي بن يقطين .
( 3 ) في الخطية : " فتحامى السرور " بالسين المهملة .
( 4 ) في البحار : " وسخط نفسه " واحتمل ( ره ) تصحيفه كما يأتي .
( 5 ) قوله : " فكر " أي في خساسة أصله ومعائب نفسه وعاقبة أمره أوفى الدنيا
وفنائها ومعايبها . " فعلته " أي غلبت عليه السكينة واطمئنان النفس وترك العلو والفساد .
" واستكان " أي خضع فذلت نفسه وترك التكبر فتواضع عند الخالق والخلق . " وانفرد " أي عن
الناس واعتزل عنهم أو عن علائق الدنيا . وفي بعض النسخ " كفى أحزانه " أي فارتفعت عنه أحزانه
التي كانت تلزم لتحصيلها . " فصار حرا " أي من رق الشهوات . " فتحامى الشرور " أي احترز عن
الشرور ومنع نفسه منها فإن الشرور كلها تابعة لحب الدنيا ، وفي بعض النسخ بالسين المهملة
أي السرور بلذات الدنيا والأول أظهر . " ولم يخف الناس " على بناء الأفعال " فلم
يخفهم " على بناء المجرد . " عن كل شئ " " عن " للبدل ، أي بدلا عن سخط كل
شئ ، ولا يبعد أن يكون " وسخت نفسه " بالتاء المنقوط فصحف منهم . " وأبصر العافية "
أي عرف أن العافية في أي شئ واختارها فلم يندم على شئ ( البحار ) .