فقال له الهيثم : النظر يمر ( 1 ) فيه أكثر من هذا ، فخفض الأمر . فحججنا بعد
ذلك ومعنا حبيب فدخلنا على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فسلمنا عليه ،
فقال له حبيب : يا أبا عبد الله كان من الأمر كذا وكذا ، فتبين الكراهية في
وجه أبي عبد الله عليه السلام : فقال له حبيب : هذا محمد بن نوفل حضر ذلك ، فقال له
أبو عبد الله عليه السلام : أي حبيب كف ، خالقوا الناس بأخلاقهم ( 4 ) وخالفوهم
بأعمالكم ، فإن لكل امرئ ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب ،
لا تحملوا الناس عليكم وعلينا ، وادخلوا في دهماء الناس ، فإن لنا أياما
ودولة يأتي بها الله إذا شاء ، فسكت حبيب ، فقال عليه السلام : أفهمت يا حبيب ؟
لا تخالفوا أمري فتندموا ، [ ف ] قال : لن أخالف أمرك .
قال أبو العباس ( 3 ) : وسألت علي بن الحسن عن محمد بن نوفل فقال : كوفي ،
قلت : ممن ؟ قال : أحسبه مولى لبني هاشم ، وكان حبيب بن نزار بن حيان
مولى لبني هاشم ، وكان الخبر فيما جرى بينه وبين أبي حنيفة حين ظهر أمر
بني العباس فلم يمكنهم إظهار ما كان عليه آل محمد عليهم السلام .
10 - قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، عن أبي العباس أحمد
ابن محمد ، عن محمد بن سالم الأزدي ، عن موسى بن القاسم ، عن محمد بن عمران
البجلي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من لم يجعل لله له من نفسه واعظا فإن
مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا .
المجلس الرابع
ومما أملاه في مجلس يوم السبت النصف منه ولم أحضره ولكن
استنسخته وقرأته عليه ، وسمع ولدي أبو الفوارس أبقاه الله يوم الخميس لخمس
خلون من شوال من هذه السنة . أخبرنا الشيخ الأجل المفيد أبو عبد الله محمد بن
محمد بن النعمان أدام الله تأييده وتوفيقه قراءة عليه في هذا اليوم .
هامش
( 1 ) كذا . ( 2 ) خالقه : عاشره بخلق حسن ، يقال : خالص المؤمن وخالق الفاجر .
( 3 ) يعني ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد .