فوجدها قد سلمت ، لم يصل إليها إلا سهم خرق في ثوبها خرقا ، وخدشها
خدشا ليس بشئ . فقال ابن أبي بكر : يا أمير المؤمنين قد سلمت من السلاح إلا
سهما قد خلص إلى ثوبها فخدش منه شيئا .
فقال علي عليه السلام : احتملها فأنزلها دار ابني خلف الخزاعي ( 1 ) ، ثم أمر
مناديه فنادى : لا يدفف ( 2 ) على جريح ولا يتبع مدبر ، ومن أغلق بابه فهو
آمن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يعني عبد الله وعثمان ابني خلف ، وقال الطبري : هي أعظم دار بالبصرة .
( 2 ) في القاموس : داففته أجهزت عليه كدففته ، ومنه داف ابن مسعود أبا جهل يوم بدر .
( 3 ) في تحف العقول عن الإمام الهادي عليه السلام في جواب مسائل يحيى بن أكثم
عن سؤاله عن قتل علي ( ع ) أهل صفين وعفوه عن أهل الجمل لما هزموا ودخلوا بابهم
أنه قال : " فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنما رجع
القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، رضوا بالكف عنهم ، فكان
الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم ، إذ لم يطلبوا عليه أعوانا . وأهل صفين
كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف
ويسنى لهم العطاء ، يتهيئ لهم الانزال ، ويعود مريضهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي
جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ، ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ،
فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد ، لكنه شرح
ذلك لهم ، فمن رغب عرض على السيف أو يتوب من ذلك " .
نقول : في بعض نسخ الحديث : " ألا يجهز على جريح ، ولا يتبع مول ، ولا
يطعن في وجه مدبر ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ، ثم آمن الأسود
والأحمر " . وفي كنز العمال للمتقي الهندي زيادة بعد قوله " الأحمر " وهي : " ولا
يستحلن فرج ولا مال " ، وانظروا ما حضر به الحرب من آنية فاقبضوه ، وما كان سوى
ذلك فهو لورثته ، ولا يطلبن عبدا خارجا من العسكر ، وما كان من دابة أو سلاح فهو
لكم ، وليس لكم أم ولد ، والمواريث على فريضة الله ، وأي امرأة قتل زوجها فلتعتد
أربعة أشهر وعشرا . قالوا : يا أمير المؤمنين تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم ؟
فقال : كذلك السيرة في أهل القبلة ، فخاصموه ، قال : فهاتوا سهامكم وأقرعوا على
عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم ، فعرفوا وقالوا : نستغفر الله ، فأفحمهم علي عليه السلام " .