من طويلة ( 1 ) نعم أنت مع أحببت ولك ما اكتسبت ، يقولها ثلاثا ، فقام الحارث
يجر رداءه وهو يقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني .
قال جميل بن صالح : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري ( 2 ) رحمه الله
فيما تضمنه هذا الخبر :
قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا ( 3 )
يا حار ( 4 ) همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا ( 5 )
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله ( 6 ) في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين توقف للعرض * دعيه لا تقربي ( 7 ) الرجلا
دعيه ( 8 ) لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا ( 9 )
هامش
( 1 ) في المثل : قصيرة من طويلة أي تمرة من نخلة ، يضرب في اختصار الكلام .
( القاموس )
( 2 ) هو إسماعيل بن محمد الحميري ، لقب بالسيد ولم يكن علويا ولا هاشميا .
عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وقال : إسماعيل بن محمد الحميري
السيد الشاعر يكنى أبا عامر ، وكان كيسانيا فاستبصر وحسن إيمانه .
( 3 ) أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له . ( البحار )
( 4 ) منادى مرخم أي يا حارث .
( 5 ) أي قبل الموت أو قبالا ومشاهدة . ولابن أبي الحديد هنا كلام في شرحه
على النهج سنورده . ( 6 ) تخاله أي تظنه وهو من أفعال القلوب .
( 7 ) النسخ في هذه الكلمة مختلفة ، ففي بعضها " لا تقتلي " وفي بعضها " لا تقبلي "
وفي بعضها على صورة ليس لها معنى مناسب للمقام .
( 8 ) في بعض نسخ البحار " ذريه " وكلاهما بمعنى واحد .
( 9 ) أورده العلامة المجلسي في البحار 6 / 178 عن الكتاب وفي 68 / 122 عن
بشارة المصطفى باختلاف يسير في اللفظ لا سيما في أشعاره ، فزاد في آخره بيتا :
هذا لنا شيعة وشيعتنا * أعطاني الله فيهم الأملا
ونقول : لا يخفى أن هذه الأبيات ليست بإنشاد أمير المؤمنين ( ع ) كما هو المشهور
في الألسنة بل هي حصيلة الخبر عند السيد الحميري ( ره ) كما لا يخفى .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 99 بعد نقل الأشعار : وليس هذا بمنكر
إن صح أنه عليه السلام قاله عن نفسه ، ففي الكتاب العزيز ما يدل على أن أهل الكتاب
لا يموت منهم ميت حتى يصدق بعيسى ابن مريم عليه السلام وذلك قوله : " وإن من أهل
الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " . قال كثير من المفسرين :
معنى ذلك أن كل ميت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتضر رأى المسيح
عنده فيصدق به من لم يكن في أوقات التكليف مصدقا به .