من متردد مرتاب ( 1 ) ، لا يدري أيقدم أم يحجم ( 2 ) ؟ فقال : حسبك يا أخا همدان ،
ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ( 3 ) ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي ،
فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي وأمي الرين ( 4 ) عن قلوبنا ، وجعلتنا
في ذلك على بصيرة من أمرنا ( 5 ) . قال عليه السلام : قدك ( 6 ) فإنك امرؤ ملبوس عليك .
إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ( 7 ) ، فاعرف الحق تعرف أهله .
يا حار [ ث ] ( 8 ) إن الحق أحسن الحديث ، والصادع ( 9 ) به مجاهد ، وبالحق
أخبرك ، فأرعني سمعك ( 10 ) ثم خبر به من كان له حصافة ( 11 ) من أصحابك .
هامش
( 1 ) صحف في بعض النسخ : " مرتاب " بمرتاد وهو بمعنى طالب الحق ، والرود
والارتياد : الطلب ، ولكن السياق يأباه .
( 2 ) أحجم عنه : كف أو نكص هيبة .
( 3 ) النمط : جماعة من الناس أمرهم واحد .
( 4 ) الرين : الطبع والدنس : وفي الأساس : " هو ما غطى على القلب وركبه من
القسوة للذنب بعد الذنب . تقول : أعوذ بالله من الرين والران " . وفي بعض النسخ :
" الريب " وهو تصحيف . و " لو " للتمني .
( 5 ) في بعض النسخ : " من أمرك " .
( 6 ) " قد " مخففة حرفية واسمية على وجهين : اسم فعل مرادفة ليكفي نحو قولهم :
قدني درهم وقد زيدا درهم ، واسم مرادف لحسب نحو : قد زيد درهم .
( 7 ) " بل " هنا للاضراب أي بل يعرف بآية الحق .
( 8 ) " الحارث " هنا وفيما يأتي في بعض النسخ بدون المثلثة وكلاهما صحيح من
باب الترخيم وعدمه .
( 9 ) صدع بالحق : تكلم به جهارا .
( 10 ) أي استمع لمقالي . ففي اللغة " أرعيته سمعي أي استمعت مقالته " .
( 11 ) حصف حصافة إذا كان جيد الرأي محكم العقل فهو حصيف . وفي بعض النسخ
والبحار : " حصانة " وفي بعضها " حضانة " ، ولكليهما معنى مناسب .