أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ،
فجعل الحارث يتأود في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه ( 1 ) ، وكان مريضا ،
فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكان له منه منزلة فقال : كيف
تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين مني ، وزادني أوارا
وغليلا ( 2 ) اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيك
وفي الثلاثة من قبلك ( 3 ) ، فمن مفرط منهم غال ( 4 ) ، ومقتصد تال ( 5 )
هامش
( 1 ) قوله " يتأود " أي كان ينعطف في مشيته ، يستقيم صلبه مرة ويعوج أخرى ، وفي بعض
نسخ البحار : " يتئد " أي يتثبت ويتأنى . والمحجن وهكذا المحجنة كمنبر ومكنسة :
العصا المعوجة رأسها . والخبط : الضرب الشديد ، يقال : خبط البعير بيده الأرض :
وطأها شديدا .
( 2 ) الأوار بالضم : حرارة الشمس وحرارة العطش ، والغليل : الحقد والضغن
وحرارة الحب والحزن . وفي البحار : " أوبا غليلا " وأوب كفرح : غضب .
( 3 ) في كشف الغمة ص 123 وأمالي الطوسي 2 / 238 هكذا : " قال في شأنك
والبلية من قبلك " .
( 4 ) أي غال في المحبة والمودة ، وفي بعض النسخ : " مفرط منهم قال " أي مفرط
أفرط في البغض والعداوة حتى نال منك ما لا ينبغي لك .
( 5 ) كذا في النسخ والبحار : و " مقتصد تال " أي معتدل في المحبة يتلوك ويلحق
بك كقوله ( ع ) : " نحن النمرقة الوسطى بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي " . وفي
بعض النسخ : و " مقتصد قال " أي مبغض .