تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يا رسول الله ، سمعته وهو يقول بسوق عكاظ . أيها الناس اسمعوا ، وعوا ، واحفظوا : من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحار ترجرج ( 1 ) ونجوم تزهر ، ومطر ونبات ، وآباء وأمهات ، وذاهب وآت ، وضوء وظلام ، وبر وآثام ، ولباس ورياش ومركب ، ومطعم ومشرب . إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ! ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا بالمقام هناك فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ( 2 ) ؟ يقسم بالله قس بن ساعدة قسما برا لا إثم فيه ، ما لله على الأرض دين أحب إليه من دين قد أظلكم زمانه ، وأدرككم أوانه ، طوبى لمن أدرك صاحبه فتابعه ( 3 ) ، وويل لمن أدركه ففارقه ، ثم أنشأ يقول : في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأصاغر والأكابر ( 4 ) لا يرجع الماضي إليك * ولا من الماضين غابر ( 5 ) أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يرحم الله قس بن ساعدة ، إني لأرجو أن يأتي يوم القيامة أمة وحده ( 6 ) . فقال رجل من القوم : يا رسول الله لقد رأيت من
هامش
( 1 ) أي تحرك واضطرب ، وفي جل النسخ : " تزخر " ، وزخر البحر : طمى وتملأ . وفي البيان والتبيين للجاحظ " ونجوم تمور " أي تذهب وتجئ . ( 2 ) في نقل الجاحظ " أم حبسوا فناموا " . ( 3 ) في نسخة والبحار : " فبايعه " . ( 4 ) في مروج الذهب وعقد الفريد " تمضي الأوائل والأواخر " . ( 5 ) في المروج والعقد : لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر ( 6 ) في المطبوعة : " أمة واحدة " .