يعمل ، فهو بالطول مدل ، وفي العمل مقل . يبادر في الدنيا تعبا لمرض ( 1 ) ،
فإذا أفاق واقع الخطايا ولم يعرض .
يخشى الموت ولا يخاف الفوت ، يخاف على غيره بأقل من ذنبه ، ويرجو
لنفسه بدون عمله ، وهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن . يرجو الأمانة
ما رضي ، ويرى الخيانة إن سخط . إن عوفي ظن أنه قد تاب ، وإن ابتلي
طمع في العافية وعاد . لا يبيت قائما ، ولا يصبح صائما ( 2 ) ، يصبح وهمه الغذاء ،
ويمسي ونيته العشاء وهو مفطر . يتعوذ بالله منه من هو فوقه ، ولا ينجو بالعوذة
[ منه ] من هو دونه ( 3 ) . يهلك في بغضه إذا أبغض ، ولا يقصر في حبه إذا أحب .
يغضب من اليسير ، ويعصي على الكثير ، فهو يطاع ويعصي ( 4 ) ، والله المستعان .
3 - قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا محمد بن محمد بن
سليمان الباغندي ( 5 ) قال : حدثنا هارون بن حاتم قال : حدثنا إسماعيل بن
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفي أمالي الطوسي : " يبادر في الدنيا تعبا يمرض " كما
في الخطية وفي مطبوعه : " يتبادر في الدنيا تعبا لمرض " ، ولا ندري لها معنى محصلا
والصواب ما في التحف : " يبادر من الدنيا إلى ما يفنى ويدع جاهلا ما يبقى " بدون ما بعده
إلى قوله " ولم يعرض " .
( 2 ) أي لا يناجي ربه ليلة ولا يصوم له يوما .
( 3 ) قوله : " يتعوذ الخ " أي من كان فوقه يتعوذ بالله من شره ، ولا ينجو من
هو دونه من شره مع تعوذه بالله . ولفظة " منه " في نسخة دون النسخ ، وفي التحف : " يتعوذ
بالله ممن هو دونه ولا يتعوذ ممن هو فوقه " وهو الصواب .
( 4 ) في البحار : ويعصي الله " .
( 5 ) هو إما أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الأزدي الواسطي المعروف بابن
الباغندي وكان عارفا حافظا للحديث توفي في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة ، أو
أخوه أبو عبد الله محمد بن محمد الباغندي الذين عنونهما الخطيب في التاريخ وأيضا
ابن الأثير في اللباب . وشيخه هارون بن حاتم معنون في الجرح والتعديل واختلفوا فيه .