تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قد عمر ما يتذكر فيه من تذكر ، يقول فيما ذهب : لو كنت عملت ونصبت كان ذخرا لي ، ويعصي ربه عز اسمه فيما بقي غير مكترث ( 1 ) ، إن سقم لم يندم على العمل ( 2 ) وإن صح أمن واغتر وأخر العمل ، معجب بنفسه ما عوفي ، وقانط إذا ابتلي ( 3 ) . إن رغب أشر ( 4 ) ، وإن بسط له هلك ، تغلبه نفسه على ما يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن ( 5 ) ، لا يثق من الرزق بما قد ضمن له ، ولا يقنع بما قسم له . لم يرغب قبل أن ينصب ، ولا ينصب فيما يرغب . إن استغنى بطر ، وإن افتقر قنط ، فهو يبتغي الزيادة وإن لم يشبع ( 6 ) ، ويضيع من نفسه ما هو أكره ( 7 ) . يكره الموت لإساءته ، ولا يدع الإساءة في حياته . إن عرضت شهوته واقع الخطيئة ثم تمنى التوبة ، وإن عرض له عمل الآخرة دافع . يبلغ في الرغبة حين يسأل ، ويقصر في العمل حين
هامش
( 1 ) أي لا يعبأ به ولا يباليه . ( 2 ) كذا ، وفي التحف : " إن سقم ندم على التفريط في العمل " . أي يتأوه ويتأسف على ما فرط في العمل فيما مضى لسقم الذي اعترضه ، ولما عوفي من سقمه ويقدر على العمل أمن من مكر الله تعالى ويغتر ويؤخره . ( 3 ) في البحار : " معجبا ، وقانطا " . ( 4 ) أي طغى بالنعمة أو عندها . ( 5 ) أي هو يستيقن الحساب والثواب والعقاب ، ولا يغلب نفسه على مجانبة ومتاركة ما يفضي به إلى ذلك الخطر العظيم ، وتغلبه نفسه على السعي إلى ما يظن أن فيه لذة عاجلة ، فواعجبا ممن يترجح عنده جانب الظن على جانب العلم وما ذاك إلا لضعف يقين الناس وحب العاجل ( ابن أبي الحديد ) . ( 6 ) كذا ، وفيه تحريف والصواب كما في ساير نسخ الحديث " يبتغي الزيادة ولا يشكر " وفي بعضها " وإن لم يشكر " . ( 7 ) كذا وفيه سقط والصواب : " يتكلف من الناس ما لا يعنيه ، ويضيع من نفسه ما هو أكثر " كما في التحف وفيه " يصنع من نفسه " وهو تصحيف .