فيها الجهاد ؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله ، وإني رسول الله [ وهم ]
مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني ( 1 ) . فقلت : فعلام نقاتلهم يا رسول الله
وهم يشهدون : أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟ فقال : على إحداثهم في دينهم ،
وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي .
قال : فقلت : يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة ، فسل الله تعالى أن
يعجلها [ لي ] ( 2 ) ، فقال : أجل ، قد كنت وعدتك الشهادة ، فكيف صبرك إذا
خضبت هذه من هذا وأومي إلى رأسي ولحيتي ؟ فقلت : يا رسول الله أما
إذا بينت لي ما بينت ( 3 ) فليس بموطن صبر ، [ و ] لكنه موطن بشرى وشكر ،
فقال : أجل ، فأعد للخصومة ، فإنك مخاصم أمتي . قلت : يا رسول الله أرشدني
الفلج ، قال : إذا رأيت قوما ( 4 ) قد عدلوا عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم ،
فإن الهدى من الله ، والضلال من الشيطان .
يا علي إن الهدى هو اتباع أمر الله دون الهوى والرأي : وكأنك بقوم
قد تأولوا القرآن ، وأخذوا بالشبهات ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والبخس
بالزكاة ( 5 ) ، والسحت بالهدية . قلت : يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك ، أهم
أهل ردة أم أهل فتنة ؟ قال : هم أهل فتنة ، يعمهون فيها إلى أن يدركهم
العدل ، فقلت : يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا ، بنا يفتح الله ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى فتنة الناكثين والقاسطين والمارقين .
( 2 ) في أمالي ابن الشيخ : " تعجيلها لي " .
( 3 ) في البحار : " أما إذا ثبت لي ما ثبت " .
( 4 ) في المطبوعة والبحار : " قومك " .
( 5 ) لعل المراد به أنهم يبخسون المكيال والميزان وأموال الناس ثم يتداركون
ذلك بالزكوات والصدقات من المال الحرام . " والسحت بالهدية " أي يأخذون الرشوة
بالحكم ويسمونه الهدية ( البحار ) .