والصبر الصبر حتى يتولى الله الأمر ( 1 ) ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
2 - أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال : حدثنا الحسن بن علي
الزعفراني قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا
المسعودي قال : حدثنا محمد بن كثير ، عن يحيى بن حماد القطان قال : حدثنا
أبو محمد الحضرمي ، عن أبي علي الهمداني ( 2 ) : إن عبد الرحمن بن أبي ليلى
قام إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إني سائلك
لآخذ عنك ، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله ، ألا تحدثنا عن
أمرك هذا أكان بعهد [ من ] رسول الله صلى الله عليه وآله أو شئ رأيته ؟ فإنا قد أكثرنا
فيك الأقاويل ، وأوثقه عندنا ما قبلناه عنك وسمعناه من فيك . إنا كنا
نقول : لو رجعت ( 3 ) إليكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينازعكم فيها أحد ، والله
ما أدري إذا سئلت ما أقول ؟ ! أزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ؟
فإن قلت ذلك ، فعلى م نصبك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد حجة الوداع ، فقال :
" أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه ( 4 ) " ، وإن تك أولى منهم بما كانوا
فيه فعلى م نتولاهم ؟ .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) في البحار : " حتى ينزل الله الأمر " .
( 2 ) الظاهر كونه ثمامة بن شفى الهمداني الأصبحي الذي توفي في خلافة هشام بن
عبد الملك ، وثقه النسائي . وقال ابن حجر : " أبو محمد الحضرمي ، غلام أبي أيوب
الأنصاري ، قيل : هو أفلح . فإن يكن المراد هو فهو وإلا فلم نعثر على عنوانه .
( 3 ) يعني الخلافة .
( 4 ) يدل أولا على أن المسلمين في صدر الإسلام والذين شهدوا القول من رسول الله
صلى الله عليه وآله فهموا من لفظ المولى الولاية ( بمعنى الحكومة والأولى بالتصرف ) لا غير ، وثانيا
يعطينا خبرا بأن الشكوك والتشكيك في اللفظ إنما حدثت بعد لتلبيس الأمر وإخفاء الحق
وإعذار من تقمصها وارتدى بها .