أبي الوفاة أقبل يوصي فقال :
هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله وابن عمه ووصيه
وصاحبه . وأول وصيتي أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسوله وخيرته ،
اختاره بعلمه ، وارتضاه لخيرته ( 1 ) ، وأن الله باعث من في القبور ، وسائل الناس
عن أعمالهم ، وعالم بما في الصدور .
ثم إني أوصيك يا حسن وكفى بك وصيا بما أوصاني به رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فإذا كان ذلك يا بني فالزم بيتك ، وابك ( 2 ) على خطيئتك ، ولا تكن
الدنيا أكبر همك . وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها
عند محلها ، والصمت عند الشبهة ، والاقتصاد في العمل ، والعدل في الرضا
والغضب ، وحسن الجوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود ( 3 ) وأصحاب البلاء ،
وصلة الرحم ، وحب المساكين ومجالستهم ، والتواضع فإنه من أفضل العبادة ،
وقصر الأمل ، وذكر الموت ، والزهد في الدنيا فإنك رهن موت ، وغرض
بلاء ، وطريح سقم ( 4 ) .
وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيته ( 5 ) ، وأنهاك عن التسرع
بالقول والفعل ، وإذا عرض شئ من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شئ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " وارتضاه بخيرته " .
( 2 ) في الخطية : " فابك " .
( 3 ) يقال : جهد الرجل فهو مجهود : إذا وجد مشقة . وجهد الناس فهم مجهودون :
إذا أجدبوا ( النهاية ) .
( 4 ) في أمالي الطوسي : " واذكر الموت ، وازهد في الدنيا " . وفي بعض نسخ
الحديث : " رهين موت " . قال الجزري : " الرهينة : الرهن . والهاء للمبالغة كالشتيمة
والشتم ، ثم استعملا بمعنى المرهون " . والطريح : المطروح ، وطرحه : رماه وقذفه .
وفي الأمالي : " وصريع سقم " ، وصرعه أي طرحه على الأرض .
( 5 ) في الأمالي : " علانيتك " .