أقبل عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال له : هل لك في الله عز وجل يا مغيرة ( 1 ) ؟
فقال : وأين هو [ لي ] يا عمار ؟ .
قال : تدخل في هذه الدعوة فتلحق بمن سبقك وتسود من خلفك . فقال
له المغيرة : أو خير من ذلك يا أبا اليقظان ؟ قال عمار : وما هو ؟ قال : ندخل
بيوتنا ، ونغلق علينا أبوابنا حتى يضئ لنا الأمر فنخرج ونحن مبصرون ،
ولا نكون كقاطع السلسلة أراد الضحك فوقع في الغم ، فقال له عمار : هيهات
هيهات أجهل بعد علم ، وعمى بعد استبصار ؟ ! ولكن اسمع قولي ، فوالله لن تراني
إلا في الرعيل الأول ( 2 ) .
قال : فطلع عليهما أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : يا أبا اليقظان
ما يقول لك الأعور فإنه والله دائبا يلبس الحق بالباطل ، ويموه فيه ( 3 ) ،
ولن يتعلق من الدين إلا بما يوافق الدنيا ، ويحك يا مغيرة إنها دعوة تسوق
من يدخل فيها إلى الجنة . فقال له المغيرة : صدقت يا أمير المؤمنين إن لم أكن
معك فلن أكون عليك .
6 - قال : حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : حدثني أبي قال :
حدثني محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى ، عن الحسن بن
علي الكوفي ، عن العباس بن عامر القصباني ، عن أحمد بن رزق الغمشاني ، عن يحيى
ابن أبي العلاء ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه إذا كان يوم القيامة ، وسكن أهل الجنة الجنة ،
وأهل النار النار ، مكث عبد في النار سبعين خريفا والخريف سبعون سنة ،
ثم إنه يسأل الله عز وجل ويناديه فيقول : يا رب أسألك بحق محمد وأهل بيته
لما رحمتني .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) الرعيل : اسم كل قطعه متقدمة من خيل ورجال .
( 3 ) موه الخبر على فلان : أخبره بخلاف ما سأله وزوره عليه ولبسه .