9 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : حدثنا علي بن
عبد الله الإصفهاني قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال : أخبرني محمد بن
علي قال : حدثنا إبراهيم بن هراسة ( 1 ) قال : حدثنا جعفر بن زياد الأحمر ،
عن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام قال : قرأ " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين
في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا
أشدهما ويستخرجا كنزهما " ( 2 ) ، ثم قال : حفظهما ربهما لصلاح أبيهما ،
فمن أولى بحسن الحفظ منا ؟ رسول الله صلى الله عليه وآله جدنا ، وابنته سيدة نساء الجنة
أمنا ، وأول من آمن بالله ووحده وصلى أبونا ( 3 ) .
10 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن مالك النحوي قال : حدثنا محمد بن
الفضل قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب قال : حدثنا يموت بن المزرع
قال : حدثنا عيسى بن إسماعيل ، عن الأصمعي قال : سمعت أعرابيا وذكر
السلطان فقال : لئن عزوا بالظلم في الدنيا ليذلن بالعدل في الآخرة ، رضوا
بقليل من كثير ، وبيسير من خطير ، وإنما يلقون العدم ( 4 ) حين لا ينفع الندم .
قال : وأنشدني أبو الحسن لأبي العتاهية ( 5 ) :
سبحان ذي الملكوت أية ليلة * مخضت بوجه صباح يوم الموقف
لو أن نفسا وهمتها نفسها * ما في المعاد مصور لم تطرف
كتب الفناء على البرية ربها * والناس بين مقدم ومخلف
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم .
هامش
( 1 ) قال في القاموس : إبراهيم بن هراسة وهو متروك الحديث وقال الزبيدي :
تركه الجماعة ، قال الذهبي في الديوان : تكلم فيه أبو عبيدة وغيره انتهى . وفي بعض
النسخ : " إبراهيم بن أبي هراسة " .
( 2 ) الكهف : 82 . ( 3 ) فإذا لا نخاف بأسهم .
( 4 ) العدم : الفقدان ، وغلب فقدان المال والفقر .
( 5 ) أبو العتاهية بالتخفيف هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد
العنزي ، كان فريد زمانه ووحيد أوانه في طلاقة الطبع ورشاقة النظم وخصوصا في
الزهديات ومذمة الدنيا فمنها قوله :
الناس في غفلاتهم * ورحى المنية تطحن
وقوله :
هب الدنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى زوال
وقوله :
ألا إنما التقوى هي العز والكرم * وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وهو من المتقدمين في طبقة بشار وأبي نواس ، وشعره كثير ، ولد في سنة 130
بعين النمر وهي بليدة بالحجاز في قرب المدينة الطيبة ، ونشأ بالكوفة وسكن بغداد ،
وكان يبيع الجرار ، وكان الشعر عنده سهلا جدا ، حتى يحكى أنه قال يوما : لو شئت
أن أجعل كلامي كله شعرا لقلت . وكان نقش خاتمه :
سيكون الذي قضى * غضب العبد أو رضى
والشعر في الديوان المطبوع ببيروت :
لله در أبيك أية ليلة * مخضت صبيحتها بيوم الموقف
لو أن عينا شاهدت من نفسها * يوم الحساب تمثلا لم تطرف