فقال عثمان : أم والله لئن وليتها لأردنك إلى ربك الأول . فلما نزل
بالمقداد الموت قال : أخبروا عثمان أني قد رددت إلى ربي الأول والآخر .
فلما بلغ عثمان موته جاء حتى قام ( 1 ) على قبره فقال : رحمك الله كنت
وإن كنت ، يثني عليه خيرا ، فقال له الزبير :
لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي ( 2 )
فقال : يا زبير تقول هذا ، أتراني أحب أن يموت مثل هذا من أصحاب
محمد عليه السلام وهو علي ساخط ؟ !
8 - قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام ، عن مرازم ( 3 ) ،
عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما بال أقوام من
أمتي إذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم ، وتهللت ( 4 )
وجوههم ، وإذا ذكرت وأهل بيتي اشمأزت قلوبهم ، وكلحت وجوههم ؟ !
والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يأت ( 5 )
بولاية أولي الأمر منا أهل البيت ( 6 ) ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " حتى وقف على قبره " وفي البحار : " حتى أتى قبره " .
( 2 ) البيت لعبيد بن الأبرص كما في ديوانه . ونقل ذلك ابن أبي الحديد في قصة
عثمان مع ابن مسعود ( ره ) وفيه " لا ألفينك بعد الموت الخ " والظاهر هو الصواب .
( 3 ) هو مرازم بن حكيم الأزدي يروي عنه هشام بن إبراهيم الأحمر .
( 4 ) تهلل فلان : تلألأ وجهه من السرور ، وكلح وجهه : تكشر في عبوس أو عبس
فأفرط في تعبسه . وقيل : الكلوح في الأصل بدو الأسنان عند العبوس .
( 5 ) في بعض النسخ : " لم يلقه " .
( 6 ) في المطبوعة : " أولي الأمر من أهل البيت " .
( 7 ) قال في النهاية : " قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث ، فالصرف :
التوبة ، وقيل النافلة . والعدل : الفدية ، وقيل الفريضة .