رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل ، فاسمعوا له وأطيعوا
أمره ، فإن أمركم بالنفير فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ،
فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري ( 1 ) ، فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة
لكم ، وشدة شكيمة على عدوكم ( 2 ) . عصمكم الله بالهدى ، وثبتكم التقوى ،
ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ولما تهيأ مالك الأشتر للرحيل إلى مصر كتب عيون معاوية ( 3 )
بالعراق إليه يرفعون خبره ، فعظم ذلك على معاوية وقد كان طمع في مصر
فعلم أن الأشتر إن قدمها فاتته ، وكان أشد عليه من ابن أبي بكر ،
فبعث إلى دهقان من أهل الخراج بالقلزم ( 4 ) أن عليا قد بعث بالأشتر
إلى مصر وإن كفيتنيه سوغتك ( 5 ) خراج ناحيتك ما بقيت ، فاحتل في قتله
بما قدرت عليه . ثم جمع معاوية أهل الشام وقال لهم : إن عليا قد
هامش
( 1 ) أحجم عنه : كف أو نكص هيبة .
( 2 ) الشكيمة في اللجام : الحديدة المعترضة في فم الفرس ، ويعبر بشدتها عن
قوة النفس وشدة البأس . وإلى هنا أورده الشريف الرضي في النهج قسم الرسائل تحت
رقم 38 ، وفيه تقديم وتأخير واختلاف في بعض الألفاظ .
( 3 ) أي الجواسيس ويقال للجاسوس : عين .
( 4 ) القلزم بالضم ثم السكون ثم زاي مضمومة وميم مدينة على ساحل
بحر اليمن من جهة مصر ينسب البحر إليها . وفي هذا البحر بقرب القلزم غرق فرعون ،
وبينها وبين مصر ثلاثة أيام ( المراصد ) .
( 5 ) سوغ له كذا : أعطاه إياه وأجازه له .