آخذا بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال : إن ابني هذين ربيتهما صغيرين ،
ودعوت لهما كبيرين ، وسألت الله تعالى لهما ثلاثا ، فأعطاني اثنتين ومنعني
واحدة . سألت الله لهما أن يجعلهما طاهرين مطهرين زكيين ، فأجابني
إلى ذلك ، وسألت الله أن يقيهما وذريتهما وشيعتهما النار فأعطاني
ذلك ، وسألت الله أن يجمع الأمة على محبتهما فقال : يا محمد إني
قضيت قضاء وقدرت قدرا ، وإن طائفة من أمتك ستفي لك بذمتك
في اليهود والنصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمتك في ولدك ( 1 ) ، وإني
أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك إلا أحله محل كرامتي ، ولا أسكنه
جنتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي إلى [ يوم القيامة ] .
4 قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب قال :
أخبرني الحسن بن علي الزعفراني ، قال ، حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي ،
عن محمد بن زكريا ( 2 ) ، عن عبد الله بن الضحاك ، عن هشام بن محمد ( 3 ) قال :
لما ورد الخبر على أمير المؤمنين عليه السلام بمقتل محمد بن أبي بكر رضي الله عنه ( 4 )
هامش
( 1 ) خفر العهد : نقضه ، أي يوفون بما عاهدت عليه أهل الكتاب من اليهود
والنصارى والمجوس وينقضون ما عاهدتهم عليه من المحبة لولدك والاتباع لأوامرهم
والتفويض إليهم في دينهم ودنياهم ونصرتهم على من عاداهم ، والتمسك بهم وعدم
مفارقتهم عنهم حتى يردوا عليك الحوض .
( 2 ) الظاهر كونه محمد بن زكريا الجوهري الغلابي .
( 3 ) الظاهر هو هشام بن أبي النضر محمد بن السائب الكلبي الكوفي .
( 4 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) بعد تمام الخبر : " في رواية الثقفي في
كتابه إلى الأشتر : " وهو غلام حدث السن " وليس فيه ذكر شهادة محمد ،
فلا ينافي ما يظهر من روايته أن بعث الأشتر كان قبل شهادته ، وما أورده السيد
[ يعني الرضي ( ره ) في نهج البلاغة قسم الرسائل تحت رقم 34 ] من الاعتذار من
محمد لبعث الأشتر يدل على ذلك أيضا وهو أشهر عند أرباب التواريخ ، ولكن
رواية الاختصاص أيضا مؤيدة لهذه الرواية " .
نقول : رواه الثقفي في الغارات ج 1 ص 258 ، والشريف الرضي ( ره ) في النهج
قسم الرسائل تحت رقم 46 .