بعث بالأشتر إلى مصر ، فهلموا ندعو الله عليه يكفينا أمره ، ثم دعا
ودعوا معه ( 1 ) .
وخرج الأشتر حتى أتى القلزم ، فاستقبله ذلك الدهقان فسلم عليه
وقال [ له ] : أنا رجل من أهل الخراج ولك ولأصحابك علي حق في
ارتفاع أرضي ( 2 ) ، فأنزل علي أقم بأمرك ، وأمر أصحابك ، وعلف دوابك ،
واحتسب بذلك لي من الخراج .
فنزل عليه الأشتر ، فأقام له ولأصحابه بما احتاجوا إليه ، وحمل
إليه طعاما دس في جملته عسلا جعل فيه سما ، فلما شربه الأشتر قتله
ومات من ذلك . وبلغ معاوية خبره ، فجمع أهل الشام وقال لهم :
أبشروا فإن الله تعالى قد أجاب دعاءكم ، وكفاكم الأشتر وأماته ،
فسروا بذلك واستبشروا به .
ولما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام وفاة الأشتر جعل يتلهف ( 3 ) ويتأسف
عليه ويقول : لله در مالك لو كان من جبل لكان أعظم أركانه ، ولو كان
من حجر [ ل ] كان صلدا ( 4 ) . أما والله ليهدن موتك عالما ، فعلى مثلك فلتبك
البواكي . ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين ،
إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر ، فرحم الله مالكا فقد وفى
هامش
( 1 ) لا يخفى على كل من له الإمام بالأمور السياسية أن الرجل كيف اغتنم
الفرصة واستفاد من عمه الناس وبلاهتهم وإيمانهم الضعضاع ونزعتهم الدينية المبنية
على المزعمة من غير برهان عقلي ، ولعمرك أن هذه الطايفة وأضرابهم أضر على الدين
وأهله من الجيش الكافر الغائر في عقر دار المسلمين .
( 2 ) أي في زكاة أرضي . وارتفاع الزرع : حمله إلى البيدر .
( 3 ) تلهف عليه : حزن عليه وتحسر .
( 4 ) الصلد بفتح الصاد والسكون اللام من الأرض والحجارة : الصلب
الأملس ، كناية عن شدة مقاومته وتصلبه في الحق .