فقلت : زدها ، فقال : ما حجتك على من خالفك ؟ فقلت : رجل مأمون معدوم مطهر عالم لا يضل
ولا يضل ولا يخطئ ولا يجهل ، الناس محتاجون إليه وهو مستغن عنهم لما جعل الله عنده
من العلم والفضل ، فقال : هذا لا يوجد في الأمة فقلت : أليس إذا كان مثل هذا في الأمة
فهو أصلح لها ؟ قال : بلى ولكن لا يوجد ، فقلت له : ما يدريك له أنه لا يوجد في الأمة أوليس
في الأمة أو لم يخلق الله مثله وفيه صلاح الخلق وأنت لم تمتحن الخلق جميعا " ولم تطف
برا ولا بحرا " ولا سهلا " ولا جبلا " ولا عرفت الخيار من الشرار ، فمن أين رفعته وأنت
جاهل بالخلق ؟ .
قال : قال أبو الحسن البصري : مسكين ابن آدم مكتوم الأجل أسير جوع ورهين
شبع ، إن من تؤلمه البقة وتنتنه العرقة وتقتله الشرقة لضعيف .
قال : جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام يشكو إليه حاله فقال : مسكين ابن آدم
له في كل يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهن ولو اعتبر لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا
فأما المصيبة الأولى فاليوم الذي ينقص من عمره قال : وإن ناله نقصان في ماله اغتم به ،
والدرهم يخلف عنه والعمر لا يرده ، والثانية أنه يستوفي رزقه فإن كان حلالا " حوسب عليه
وإن كان حراما " عوقب عليه ، قال : والثالثة أعظم من ذلك ، قيل : وما هي ؟ قال : ما من
يوم ، يسمي إلا وقد دنى من الآخرة ، رحلة لا يدري على الجنة أم على النار .
وقال : أكبر ما يكون ابن آدم اليوم الذي يلد من أمه ، قالت الحكماء : ما سبقه
إلى هذا أحد .
قال : خطب النبي صلى الله عليه وآله لما أراد الخروج إلى تبوك بثنية الوداع فقال : بعد أن
حمد الله وأثنى عليه أيها الناس أن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق العرى كلمة التقوى ،
وخير الملل ملة إبراهيم عليه السلام ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ذكر الله ،
وأحسن القصص القرآن ، وخير الأمور عزائمها ، وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى
هدى الأنبياء ، وأشرف القتل قتل الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى ، وخير الأعمال ما
نفع ، وخير الهدى ما اتبع وشر العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السفلى وما قل وكفى
خير مما كثر وألهى ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس
الاختصاص — صفحة 342
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٤٢