في حكم لقمان فيما أوصى به ابنه أنه قال :
يا بني تعلمت بسبعة آلاف من الحكمة فاحفظ منها أربعة ومر معي إلى الجنة :
أحكم سفينتك فإن بحرك عميق ، وخفف حملك فإن العقبة كؤود ، وأكثر الزاد فإن
السفر بعيد ، وأخلص العمل فإن الناقد بصير ( 1 ) .
بلغنا أن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - دخل مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم
فعظموه وقدموه وصدروه إجلالا " لحقه وإعظاما " لشيبته واختصاصه بالمصطفى وآله ،
فدخل عمر فنظر إليه فقال : من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب ، فصعد رسول الله
صلى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال : إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا
فضل للعربي على العجمي ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى ، سلمان بحر لا ينزف ، وكنز
لا ينفد ، سلمان منا أهل البيت ، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان ( 2 ) .
قال : جرى ذكر سلمان وذكر جعفر الطيار بين يدي جعفر بن محمد صلى الله عليهم وهو
متكئ ، ففضل بعضهم جعفرا " عليه وهناك أبو بصير فقال بعضهم : إن سلمان كان مجوسيا "
ثم أسلم فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا " مغضبا " وقال : يا أبا بصير جعله الله علويا " بعد أن
كان مجوسيا " وقرشيا " بعد أن كان فارسيا " فصلوات الله على سلمان وإن لجعفر شأنا " عند الله
يطير مع الملائكة في الجنة - أو كلام يشبهه - .
أبو عبد الله البرقي قال : لقيت أبا غيث الإصبهاني وكان من أصحاب ضرار فقلت له :
ما حجتك على من خالفك ؟ فقال : الإجماع فقلت : لم يفهم المسألة فأعدتها عليه ثلاث مرات
كل ذلك يقول : الإجماع ، فقلت : لم لم تفهم ؟ فقال لي : وكيف ذاك ؟ فقلت له : إني سألتك
الحجة على من خالفك فقلت : الإجماع ولو كان الإجماع لم يخالفك أحد فقال : أردها عليك
هامش
( 1 ) منقول في البحار ج 1 ص 325 .
( 2 ) نقله المحدث النوري في الباب الثاني من كتاب نفس الرحمن من كتاب الاختصاص وقال : السلسل
كجعفر - الماء العذب أو البارد . ونقله المجلسي في البحار ج 6 باب أحوال سلمان وقال : لا يبعد أن
يكون " سلسل " تصحيف " سلمان " ا ه لكنه بعيد لما حكى أن أمير المؤمنين عليه السلام سماه سلسل كما قاله
المحدث النوري - ره - في مقدمة نفس الرحمن .