إن لم يكن كتبه عن أمرك فقد استضعفك في سلطانك وإن كان كتبه بأمرك فقد استحييت
لك من الكذب ، أمن أيهما تعتذر ومن أيهما تعتبر ؟ أما إن لعلي صلوات الله عليه ديكا "
أشتر جيد العنصر ( 1 ) يلتقط الخردل لجيشه وجيوشه ، فيجمعه في حوصلته ، قال :
ومن ذلك يا أعرابي ؟ قال : ذلك مالك بن الحارث الأشتر ، ثم أخذ الكتاب والجائزة
وانطلق به إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فأقبل معاوية على أصحابه فقال : نرى
لو وجهتكم بأجمعكم في كل ما وجه به صاحبه ما كنتم تؤدون عني عشر عشير ما أدى هذا
عن صاحبه - كمل الخبر - ( 2 ) .
* ( ما قرأه أبو عبد الله عليه السلام بعد قراءة القرآن ) *
روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه إذا قرأ القرآن قال : " اللهم إنني قد قرأت ما قضيت
لي من كتابك الذي أنزلته على نبيك الصادق ، فلك الحمد ربنا ، اللهم اجعلني ممن
أحل حلاله وحرم حرامه وآمن بمحكمه ومتشابهه ، واجعله لي أنسا " في قبري وأنسا " في
حشري وأنسا " في نشري ، واجعلني ممن ترقيه بكل آية قرأتها لي درجة في أعلى عليين
آمين رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم ، بسم الله اللهم إني أشهد أن هذا كتابك
المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله صلواتك عليه وآله وكلامك الناطق على
لسان رسولك ، فيه حكمك وشرائع دينك ، أنزلته على نبيك وجعلته عهدا " منك إلى خلقك
وحبلا " متصلا " فيما بينك وبين عبادك ، اللهم إني نشرت عهدك وكتابك ، اللهم فاجعل
نظري فيه عبادة وقراءتي فيه فكرا " وفكري اعتبارا " ، واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك
فيه واجتنب معاصيك ، ولا تطبع عند قراءتي كتابك على قلبي ، ولا على سمعي ولا تجعل
على بصري غشاوة ، ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها بل اجعلني أتدبر آياته
وأحكامه آخذا " بشرائع دينك ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي منه هذرا " إنك أنت
الرؤوف الرحيم .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ جيدا " أخضر ] .
( 2 ) نقله المجلسي من الكتاب في المجلد الثامن ص 587 من البحار .