النجوم ، وعينيه كالشمس والقمر ، ومنخريه كالشمال والجنوب ، وأذنيه كالمشرق
والمغرب ، وجعل لمحه كالبرق وكلامه كالرعد ومشيه كسير الكواكب وقعوده كشرفها ،
وغفوه كهبوطها ( 1 ) وموته كاحتراقها ، وخلق في ظهره أربعة وعشرين فقرة كعدد ساعات
الليل والنهار ، وخلق له ثلاثين معي كعدد الهلال ثلاثين يوما " ، وخلق له اثنى عشر عضوا " وهو
مقدار ما تقيم الجنين في بطن أمه ( 2 ) ، وعجنه من مياه أربعة فخلق المالح في عينيه فهما
لا يذوبان في الحر ولا يخمدان في البرد ، وخلق المر في أذنيه لكيلا تقر بها الهوام ، وخلق
المني في ظهره لكيلا يعتريه الفساد ، وخلق العذب في لسانه فشهد آدم أن لا إله إلا الله ( 3 )
وخلقه بنفس وجسد وروح ، فروحه التي لا تفارقه إلا بفراق الدنيا وبنفسه التي يرى
بها الأحلام والمقامات وجسمه هو الذي يبلى ويرجع إلى التراب - كمل الحديث - ( 4 ) .
يروى عن الصادق عليه السلام أنه قال : المؤمن هاشمي لأنه هشم الضلال والكفر والنفاق
والمؤمن قرشي لأنه أقر للشئ ونحن الشئ وأنكر اللاشئ الدلام وأتباعه ، والمؤمن
نبطي لأنه استنبط الأشياء فعرف الخبيث من الطيب ، والمؤمن عربي لأنه أعرب عنا
أهل البيت ، والمؤمن أعجمي لأنه أعجم عن الدلام فلم يذكره بخير والمؤمن فارسي
لأنه يفرس في الإيمان لو كان الإيمان منوطا " بالثريا لتناوله أبناء فارس يعني به المتفرس
فاختار منها أفضلها واعتصم بأشرفها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر
بنور الله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) غفوه أي نومه ، والغفوة : النومة الخفيفة .
( 2 ) أكثر الحمل على الأشهر اثنى عشر شهرا " كما ذكره المجلسي - رحمه الله - . وروى الكليني
في باب النوادر من كتاب العقيقة الحديث الثالث عن أبي جعفر عليه السلام سئل عن غاية الحمل بالولد
في بطن أمه وكم هو ؟ فإن الناس يقولون : ربما بقي في بطنها سنين ، فقال : كذبوا أقصى حد الحمل
تسعة أشهر لا يزيد لحظة ولو زاد ساعة لقتل أمه قبل أن يخرج .
( 3 ) في بعض النسخ [ وخلق العذب في لسانه ليجد طعم الطعام والشراب ] . وهكذا في البحار .
( 4 ) نقله في البحار ج 14 ص 461 .
( 5 ) نقله المجلسي - رحمه الله - في الجزء الأول من المجلد الخامس عشر من البحار ص 17
وذكر في توضيحه المراد بالشئ الحق الثابت وباللاشئ الباطل المضمحل ويمكن أن يكون بمعنى
المشي أي ما يصلح أن تتعلق به المشية والحق كذلك و " الدلام " للاشئ ويكنى به غالبا "
عن المنافق .