حتى نزل مدينة دمشق فسأل عن قواد معاوية ، فقيل له : من تريد منهم ؟ فقال : أريد
جرولا " وجهضما " وصلادة وقلادة وسوادة وصاعقة ( 1 ) أبا المنايا ، وأبا الحتوف ، وأبا الأعور
السلمي ، وعمرو بن العاص ، وشمر بن ذي الجوشن والهدى بن [ محمد بن ] الأشعث الكندي ( 2 ) ،
فقيل إنهم يجتمعون عند باب الخضراء ، فنزل وعقل بعيره وتركهم حتى اجتمعوا ركب
إليهم ، فلما بصروا به قاموا إليه يهزؤون به ، فقال واحد منهم : يا أعرابي أعندك خبر
من السماء ؟ قال : نعم جبرئيل في السماء وملك الموت في الهواء وعلي في القضاء فقالوا له :
يا أعرابي من أين أقبلت ؟ قال : من عند التقي النقي إلى المنافق الردي ، قالوا له : يا أعرابي
فما تنزل إلى الأرض حتى نشاورك ؟ قال : والله ما في مشاورتكم بركة ولا مثلي يشاور
أمثالكم ، قالوا : يا أعرابي فإنا نكتب إلى يزيد بخبرك وكان يزيد يومئذ ولي عهدهم ،
فكتبوا إليه :
أما بعد يا يزيد فقد قدم علينا من عند علي بن أبي طالب أعرابي له لسان يقول
فما يمل ، ويكثر فما يكل والسلام .
فلما قرأ يزيد الكتاب أمر أن يهول عليه وأن يقام له سماطان بالباب بأيديهم أعمدة
الحديد فلما توسطهم الطرماح قال : من هؤلاء كأنهم زبانية مالك في ضيق المسالك
عند تلك الهوالك ؟ قالوا : اسكت هؤلاء أعدوا ليزيد ، فلم يلبث أن خرج يزيد ، فلما
نظر إليه قال : السلام عليك يا أعرابي ، قال : الله السلام المؤمن المهيمن وعلى ولد أمير
المؤمنين ، قال : إن أمير المؤمنين يقرء عليك السلام ، قال : سلامه معي من الكوفة ، قال :
إنه يعرض عليك الحوائج ، قال : أما أول حاجتي إليه فنزع روحه من بين جنبيه وأن يقوم من
مجلسه حتى يجلسه فيه من هو أحق به وأولى منه ، قال له : يا أعرابي فإنا ندخل عليه ، فما
فيك حيلة
والسرير قال : السلام عليك أيها الملك ، قال : وما منعك أن تقول : يا أمير المؤمنين ؟ قال : نحن
هامش
( 1 ) الجرول - كجعفر - : الحجارة . والجهضم - كجعفر أيضا " - : الضخم الهامة ، المستدير
الوجه والرحب الجنبين ، الواسع الصدر ، والأسد ، وصلد يصلد - كشرف يشرف - : بخل وصلد
أي صلب ورجل صلد أي بخيل ولعل أراد بتلك الأسماء خواص معاوية أو خدمه ويكون ذلك نبزا "
واستهزاء لهم . أو الجرول صفة أبي المنايا وجهضم صفة أبي الحتوف وهلم جرا " .
( 2 ) كذا .