إذ قال : إن الله تبارك وتعالى مسخ من بني آدم اثنى عشر جزءا " ، فمسخ منهم القردة ،
والخنازير ، والسهيل ، والزهرة ، والعقرب والفيل ، والجري - وهو سمك لا يؤكل - ،
والدعموص ، والدب ، والضب ، والعنكبوت والقنفذ . قال حذيفة : بأبي أنت وأمي
يا رسول الله صلى الله عليه وآله فسر لنا هذا كيف مسخوا ؟ قال : نعم ، أما القردة فمسخوا لأنهم
اصطادوا الحيتان في السبت على عهد داود النبي عليه السلام ، وأما الخنازير فمسخوا لأنهم
كفروا بالمائدة التي نزلت من السماء على عيسى ابن مريم عليهما السلام ، وأما السهيل فمسخ لأنه
كان رجلا " عشارا " فمر به عابد من عباد ذلك الزمان فقال العشار : دلني على اسم الله
الذي يمشى به على الماء ويصعد به إلى السماء فدله على ذلك ، فقال العشار : قد ينبغي
لمن عرف هذا الاسم أن لا يكون في الأرض بل يصعد به إلى السماء فمسخه الله وجعله آية
للعالمين ، وأما الزهرة فمسخت لأنها هي المرأة التي افتتنت ، هاروت وماروت الملكين ،
وأما العقرب فمسخ لأنه كان رجلا " نماما " يسعى بين الناس بالنميمة ويغري بينهم العداوة
وأما الفيل فإنه كان رجلا " جميلا " فمسخ لأنه كان تنكح البهائم والبقر والغنم شهوة من
دون النساء ، وأما الجري فمسخ لأنه كان رجلا " من التجار وكان يبخس الناس بالمكيال
والميزان ، وأما الدعموص فمسخ لأنه كان رجلا " إذا حضر النساء لم يغتسل من الجنابة
ويترك الصلاة فجعل الله قراره في الماء إلى يوم القيامة من جزعه على البرد ، وأما الدب
فمسخ لأنه كان رجلا " يقطع الطريق ، لا يرحم غنيا " ولا فقيرا " إلا سلبه ، وأما الضب فمسخ
لأنه كان رجلا " من الأعراب وكانت خيمته على ظهر الطريق وكان إذا مرت القافلة يقول
له : يا عبد الله كيف نأخذ الطريق إلى كذا وكذا ، فإن أراد القوم المشرق ردهم إلى المغرب وإن
أرادوا المغرب ردهم إلى المشرق وتركهم يهيمون ( 1 ) لم يرشدهم إلى سبيل الخير ، وأما
العنكبوت فمسخت لأنها كانت خائنة للبعل ، وكانت تمكن فرجها سواه ، وأما القنفذ فإنه
كان رجلا " من صناديد العرب ( 2 ) فمسخ لأنه كان إذا نزل به الضيف رد الباب في وجهه ويقول
هامش
( 1 ) هام يهيم هيما " على وجهه : ذهب لا يدري أين يتوجه .
( 2 ) الصناديد جمع الصنديد وهو السيد الشجاع