الناس إعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه ، ولا بحكيم من رضي بثناء
الجاهل عليه ، الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرء ما يحسن ، فتكلموا في العلم تبين
أقداركم . ( 1 )
وحدثنا جعفر بن محمد بن قولويه ، عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري ، عن المعلى بن
محمد البصري ، عن محمد بن جمهور العمي ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن بعض أصحابه
رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا " بعثه الله يوم القيامة
عالما " فقيها " ( 2 ) .
رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : كانوا شرطة الخميس ستة آلاف رجل أنصاره . ( 3 )
محمد بن الحسين ، عن محمد بن جعفر ، عن أحمد بن أبي عبد الله قال : قال علي بن الحكم :
أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين قال لهم : تشرطوا فأنا أشارطكم على الجنة ولست
أشارطكم على ذهب ولا فضة ( 4 ) ، إن نبينا صلى الله عليه وآله فيما مضى قال لأصحابه : تشرطوا فإني
هامش
( 1 ) رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 1 ص 50 . وقال المجلسي - رحمه الله - قال
الجوهري : أزعجه أي أقلعه وقلعه من مكانه فانزعج انتهى . أي العاقل لا يضطرب ولا ينقلع من مكانه
بسبب سماع قول الزور والكذب والبهتان فيه لأنه لا يضره بل ينفعه . والحكيم لا يرضى بثناء الجاهل
بحاله ومعايبه عليه لأنه لا ينفعه بل يضره . وقوله : " أبناء ما يحسنون " من الاحسان بمعنى العلم
يقال : أحسن الشئ أي تعلمه فعلمه حسنا .
( 2 ) رواه الصدوق - رحمه الله - في أماليه بإسناده عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد
عن محمد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام . ونقله المجلسي - قدس سره - في البحار باب من
حفظ أربعين حديثا من المجلد الأول . وسيأتي مثله أيضا .
( 3 ) الظاهر رجوع الضمير في " رفعه " إلى ابن قولويه ونقل هذا الخبر والذي بعده المجلسي ( ره عن
الكتاب ج 8 ص 725 من البحار : وقال في النهاية : شرطة السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم
من جنده . والشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة . وقال : في حديث ابن مسعود " وتشرط
شرطة للموت ، لا يرجعون إلا غالبين " ا ه . وقال في القاموس : الشرطة - بالضم - هم أول كتيبة
تشهد الحرب وتتهيأ للموت وطائفة من أعوان الولاة سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات
يعرفون بها ا ه . والضمير في " أنصاره " يرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
( 4 ) روى الكشي في رجاله ص 4 عن محمد بن مسعود العياشي وأبي عمرو بن عبد العزيز قالا :
حدثنا محمد بن نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي الحسن العرني ، عن غياث الهمداني ، عن بشر بن
عمرو الهمداني قال مر بنا أمير المؤمنين عليه السلام وقال : البثوا في هذه الشرطة فوالله لا تلي بعدهم
إلا شرطة النار إلا من عمل بمثل أعمالهم . وروى أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لعبد الله بن
يحيى الحضرمي يوم الجمل : أبشر يا ابن يحيى فإنك وأباك من شرطة الخميس حقا ، أخبرني رسول الله
صلى الله عليه وآله باسمك واسم أبيك في شرطة الخميس والله سماكم شرطة الخميس على لسان
نبيه صلى الله عليه وآله ، وذكر أن شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل أو خمسة آلاف . ا ه .
والمراد بالخميس : الجيش سمى به لأنه مقسوم بخمسة أقسام : المقدمة والساقة والميمنة والميسرة
والقلب .