بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الذي
علا بكل مكرمة ، وبان بكل فضيلة ، وارتفع عن شبه الخليقة ، وقام بالقسط في خلقه ،
وعدل فيهم بحكمه ، وأحسن إليهم في قسمه ، ولا إله إلا هو ، الواحد القهار ، العزيز
الجبار ، الذي يتناهى في الأوهام بتحديد ، ولم تدركه الأفكار بتصوير ، ولم تنله
مقائيس المقدرين فقدرته مكيفة في عقول الناظرين . ( 1 )
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أخلصها له وأدخرها عنده ،
وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين أجمعين .
هذا كتاب ألفته وصنفته وألعجت في جمعه وإسباغه وأقحمته فنونا " من الأحاديث
وعيونا " من الأخبار ( 2 ) ومحاسن من الآثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال
وفضلهم وأقدار العلماء ومراتبهم وفقههم .
قال محمد بن محمد النعمان : حدثني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري ، جعفر بن محمد بن
قولويه ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن الحسن ، عن محمد بن زكريا الغلابي ، عن ابن
عائشة البصري ( 3 ) رفعه ، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في بعض خطبه : أيها
هامش
( 1 ) قوله : " مكيفة " بصيغة اسم الفاعل من باب التفعيل ، فالمعنى أن المقائيس لما لم تنل
ساحة عظمته تعالى فقدرته في العقول مقرونا " بالكيفيات التي أضافتها إليه تعالى .
( 2 ) قوله : " ألعجت " على بناء المفعول من لعجه بمعنى آلمه أي وقعت في جمعه في الألم
ووالمشقة . وفي بعض النسخ [ أبعجت ] وهو من بعج الحب فلانا أي أوقعه في الحزن . وقوله :
" أقحمته " أي أدخلت فيه .
( 3 ) الغلابي - بالغين المعجمة والباء الموحدة - نسبة إلى غلاب - كسحاب لأنه كان مولى لبني
غلاب وهم قبيلة بالبصرة . وفي بعض النسخ [ عن ابن عائشة النصرى ] وهو تصحيف .