أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي : ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمد صلى الله عليه وآله
هاتكة حجابا " قد ضربه علي ، اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر ( 1 ) قبرك حتى تلقيه
وأنت على ذلك أطوع ، ثم قالت : لو ذكرتك من رسول الله صلى الله عليه وآله خمسا " في علي صلوات
الله عليه لنهشتني نهش الحية الرقشاء المطرقة ذات الحبب ( 2 ) أتذكرين إذ كان رسول الله
صلى الله عليه وآله يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا " فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه
وهو هابط من قديد ( 3 ) ومعه علي عليه السلام ويحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك : رسول
الله صلى الله عليه وآله معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك ، فقلت : بأنك
هجمت عليها فقلت له : يا علي إنما لي من رسول الله يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني
فأخبرتني أنه قال لك : أتبغضيه فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من
الإيمان أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم .
ويوم أراد رسول الله صلى الله عليه وآله سفرا " وأنا أجش له جشيشا " ( 4 ) فقال : ليت شعري أيتكن
هامش
( 1 ) " قاعة الستر " يأتي معناها من المؤلف .
( 2 ) الحية الرقشاء : الأفعى التي في ظهرها خطوط ونقط وتوصف بالأطراق كما يوصف به
الأسد والنمر والرجل الشجاع . وذلك لأن الحية تقع على الذكر والأنثى كما قاله الجزري ولعله
كناية عن سمها أو استغفالها وأخذها دفعة كما قاله المجلسي - رحمه الله - . والحبب تنضد الأسنان
وفي بعض النسخ [ ذات الخبب ] ولعله تصحيف .
( 3 ) القديد - كزبير - اسم موضع قرب مكة . ( مراصد الاطلاع ) .
( 4 ) جشه : دقه وكسره كأجشه . وبالعصا : ضربه بها ، والجشيش : السويق وحنطة تطحن
جليلا فتجعل في قدر ويلقى فيه لحم أو تمر فيطبخ . ( القاموس )