يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لو باهلت بمن تحت
الكساء أهل السماوات وأهل الأرض لساقطت السماء كسفا " متهافتة ولتقطعت الأرضون
زبرا " سائحة فلم تستقر عليها بعد ذلك ، فرفع النبي صلى الله عليه وآله يديه حتى رئي بياض إبطيه ،
ثم قال : وعلى من ظلمكم حقكم وبخسني الأجر الذي افترضه الله فيكم عليهم بهلة الله
تتابع إلى يوم القيامة ( 1 ) .
حدثني محمد بن علي بن شاذان وقال : حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أبو العباس ثعلب
قال : حدثنا أحمد بن سهل أبو عبد الرحمن قال : حدثنا يحيى بن محمد بن إسحاق بن موسى
قال : حدثنا أحمد بن قتيبة أبو بكر ، عن عبد الحكم القتيبي ، عن أبي كيسة ويزيد بن رومان
قالا : لما اجتمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت أم سلمة رضي الله عنها وكانت بمكة
فقالت : يا بنت أبي أمية كنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقمؤ ( 2 ) في
بيتك ، وكان يقسم لنا في بيتك ، وكان ينزل الوحي في بيتك ، قالت لها : يا بنت أبي بكر لقد
زرتني وما كنت زوارة ولأمر ما تقولين هذه المقالة ؟ قالت : إن ابني وابن أخي أخبراني
أن الرجل ( 3 ) قتل مظلوما " وأن بالبصرة مائة ألف سيف يطاعون ، فهل لك أن أخرج
أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين مشاجرتين ؟ فقالت : يا بنت أبي بكر أبدم عثمان
تطلبين ؟ فلقد كنت أشد الناس عليه وأن كنت لتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب
تنقضين فقد تابعه المهاجرون والأنصار ، إنك سدة بين رسول الله عليه السلام وبين أمته وحجابة
مضروبة على حرمه ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه ( 4 ) ، وسكني عقيراك فلا تضحي بها ،
هامش
( 1 ) أخرجه رضي الدين أحمد بن أبي القاسم بن سعد الدين سيد بن طاووس في كتابه سعد السعود
ص 91 عن كتاب تأويل ما أنزل من القرآن الكريم في النبي صلى الله عليه وآله تأليف أبي عبد الله محمد
ابن العباس المعروف بالحجام بهذا السند أيضا " .
( 2 ) في النهاية فيه أنه صلى الله عليه وآله كان يقمؤ إلى منزل عائشة كثيرا " . أي يدخل .
( 3 ) أريد به عثمان بن عفان .
( 4 ) البذخ - من باب تعب - : التكبر والفخر والعلو وباذخه فاخره وما يأتي من المؤلف من
أنه بمعنى النفخ ليس في كتب اللغة ولعله استعمل في الأصل بهذا المعنى ثم استعمل في الكبر تجوزا "
ثم صار حقيقة فيه كما أشار إليه المجلسي . وفي رواية ابن أبي الحديد في شرح النهج " فلا تندحيه "
وقال في شرحه : أي لا تفتحيه ولا توسيعه بالحركة والخروج ، يقال : ندحت الشئ إذا وسعته ، ومنه
يقال : فلان في مندوحة عن كذا أي في وسعة . تريد قول الله تعالى : " وقرن في بيوتكن " في سورة
الأحزاب : 33 . وفي بعض النسخ [ تبدحيه ] بالباء فإنه من البداح وهو المتسع من الأرض .
وعقيراك من عقر الدار وهو أصلها . وقولها : " وسكنى عقيراك فلا تضحي بها " في شرح النهج ومعاني
الأخبار واحتجاج الطبرسي " وسكن عقيراك فلا تصحريها " أي لا تبرزيها ، أو لا تجعليها بالصحراء وهو الأظهر