الله من وراء هذه الأمة ، قد علم رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك ولو أراد أن يعهد إليك فعل ، قد
نهاك رسول الله صلى الله عليه وآله عن الفراطة في البلاد ( 1 ) ، إن عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ،
ولا يشعب بهن إن انصدع ( 2 ) حماديات النساء غض بالأطراف ، وقصر الوهادة ( 3 ) وما كنت
قائله لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا " من منهل إلى آخر ،
إن بعين الله مهواك وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله تردين قد وجهت سدافته وتركت عهيداه ، ( 4 )
هامش
( 1 ) الفراطة في البلاد ، السعي والذهاب كما يأتي معناه من المؤلف وفي شرح النهج والمعاني
والاحتجاج " الفرطة " وقال ابن أبي الحديد : الفرطة في البلاد : أي عن السفر والشخوص من
الفرط وهو السبق والتقدم ، ورجل فارط أتى الماء أي سابق .
( 2 ) قولها : " عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم " يعني لا تصلحه إذا انشق وانصدع .
وفي شرح النهج " عمود الإسلام لا يثأب بالنساء إن مال ولا يرأب بهن إن صدع " . وفي رواية المؤلف
في كتاب الجمل " عمود الإسلام لا يقام بالنساء إن انثلم ولا يشعب بهن إن انصدع " .
( 3 ) كذا لكن الصحيح كما في شرح النهج " وحماديات النساء غض الأطراف وخفر الأعراض وقصر
الوهازة " وفي معاني الأخبار " حماديات النساء غض الأبصار وخفر الأعراض وقصر الوهازة " . وفي كتاب
الجمل " غض الأطراف وخفر الأعطاف وقصر الوهادة وضم الذيول " وفي الاحتجاج " غض الأطراف
وضم الذيول والأعطاف " وقال ابن أبي الحديد : غض الأطراف : جمعها . وقولها " خفر الأعراض "
الخفر : الحياء والأعراض جمع عرض وهو الجسد ، يقال : فلان طيب العرض أي طيب ريح البدن .
وقال : ومن رواه الإعراض - بكسر الهمزة - جعله مصدرا " من أعرض عن كذا . وقولها : " قصر
الوهازة " قال ابن قتيبة : سألت عن هذا فقال لي من سألته : سألت عنه أعرابيا " فصيحا " فقال : الوهازة
الخطوة . والوهادة يأتي معناها من المؤلف لكن لا مناسبة لها بسياق الكلام وإن كان في لسان العرب .
( 4 ) قال ابن أبي الحديد : ناصة قلوصا " أي رافعة لها في السير . والنص : الرفع ومنه يقال : حديث
منصوص أي مرفوع . والقلوص من النوق : الشابة وهي بمنزلة الفتاة من النساء . والمنهل : الماء
ترده الإبل . قولها : " إن بعين الله مهواك " أي إن الله يرى سيرك وحركتك . والهوى : الانحدار
في السير من النجد إلى الغور . قولها : " وعلى رسوله تردين " أي تقدمين في القيامة . قولها :
" وجهت سدافته " السدافة : الحجاب والستر ، هي من أسدف الليل إذا ستر بظلمته كأنها أرخى ستورا "
من الظلام ، ويروى بفتح السين . و " وجهت " أي نظمتها بالخرز والوجيهة : خرزة معروفة وعادت
العرب إن تنضم على المحمل خرزات إذا كان للنساء . قولها : " وتركت عهيداه " لفظة مصغرة مأخوذة
من العهد مشابهة لما سلف من قولها : عقيراك . انتهى . وفي النهاية في حديث أم سلمة لعائشة
" وتركت عهيداه " العهيدى - بالتشديد والقصر - فعيلى من العهد كالجهيدى من الجهد والعجيلي
من العجلة .