تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وخرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى ، فلما وصل إليها تقدم المتوكل بأن يحجب عنه في يومه ، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام فيه يومه ، ثم تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها . أخبرني جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن يحيى ، عن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام يوم وروده فقلت له : جعلت فداك ، في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك ، حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك . فقال : " هاهنا أنث يا بن سعيد ! " ثم أوما بيده فإذا بروضات أنفات ( 1 ) ، وأنهار جاريات ، وجنان فيها خيرات عطرات ، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، فحار بصري وكثر تعجبي ، فقال لي : " حيث كنا فهذا لنا - يا ابن سعيد - لسنا في خان الصعاليك " ( 2 ) . وأقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر حاله ، يجتهد المتوكل في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك . وله معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب ، فيها آيات له وبينات ، إن قصدنا لإيراد ذلك خرجنا عن الغرض فيما نحوناه . وتوفي أبو الحسن عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، ودفن في داره بسر من رأى ، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو
هامش
( 1 ) في هامش " ش " : أنيقات . الروض الأنف : هو الروض الذي لم يرعه أحد . " الصحاح - أنف - 4 : 1332 " . ( 2 ) الكافي 1 : 417 / 2 ، إعلام الورى : 348 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 202 .
الإرشاد — صفحة 311 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث