تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
للتقية التي كان عليها ، والهدنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان فالتزم الوفاء بها ، وجرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وثبوت إمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله مع الصموت ، وإمامة أخيه الحسن عليه السلام بعد الهدنة مع الكف والسكوت ، وكانوا في ذلك على سنن نبي الله صلى الله عليه وآله وهو في الشعب محصور ، وعند خروجه مهاجرا من مكة مستخفيا في الغار وهو من أعدائه مستور . فلما مات معاوية وانقضت مدة الهدنة التي كانت تمنع الحسين ابن علي عليهما السلام من الدعوة إلى نفسه ، أظهر أمره بحسب الامكان ، وأبان عن حقه للجاهلين به حالا بحال ، إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار . فدعا عليه السلام إلى الجهاد وشمر ( 1 ) للقتال ، وتوجه بولده وأهل بيته من حرم الله وحرم رسوله نحو العراق ، للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء . وقدم أمامه ابن عمه مسلم بن عقيل - رضي الله عنه وأرضاه - للدعوة إلى الله والبيعة له على الجهاد ، فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه ، وضمنوا له النصرة والنصيحة ووثقوا له في ذلك وعاقدوه ، ثم لم تطل المدة بهم حتى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه ، فقتل بينهم ولم يمنعوه ، وخرجوا إلى الحسين عليه السلام فحصروه ومنعوه المسير في بلاد الله ، واضطروه إلى حيث لا يجد ناصرا ولا مهربا منهم ، وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتى تمكنوا منه وقتلوه ، فمضى عليه السلام ظمآن مجاهدا صابرا
هامش
( 1 ) في هامش " ش " : وتشمر .
الإرشاد — صفحة 31 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث