قال الشيخ الرازي : وقد سألت محمد بن مقاتل عن هذا فتكلم
فيه برأيه ، وقال : أهل الذكر : العلماء كافة ، فذكرت ذلك لأبي زرعة
فبقي متعجبا من قوله ، وأوردت عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد ،
قال : صدق محمد بن علي ، إنهم أهل الذكر ، ولعمري إن أبا جعفر عليه
السلام لمن أكبر العلماء ( 1 ) .
وقد روى أبو جعفر عليه السلام أخبار المبتدأ ( 2 ) وأخبار الأنبياء ،
وكتب عنه الناس المغازي وأثروا عنه السنن ( 3 ) واعتمدوا عليه في
مناسك الحج التي رواها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا عنه
تفسير القرآن ، وروت عنه الخاصة والعامة الأخبار ، وناظر من كان يرد
عليه من أهل الآراء ، وحفظ عنه الناس كثيرا من علم الكلام .
أخبرني الشريف أبو محمد قال : حدثني جدي قال : حدثني
الزبير بن أبي بكر قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال : حج
هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه ،
ومحمد بن علي بن الحسين عليهم السلام جالس في المسجد ، فقال له
سالم مولاه : يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي ، قال هشام : المفتون
به أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : اذهب إليه فقل له يقول لك أمير
المؤمنين : ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم
القيامة ؟
هامش
( 1 ) انظر الكافي 1 : 163 - 165 باب إن أهل الذكر هم الأئمة عليهم السلام ، المناقب لابن
شهرآشوب 4 : 178 باختصار ، وفي بصائر الدرجات : 11 - 15 ، فلاحظ .
( 2 ) في هامش " ش " : يعني ابتداء خلق العالم .
( 3 ) في " ش " و " م " و " ح " : السير ، وما أثبتناه من هامش " ش " و " م " .