تعالى بخلقه ، ففزع لذلك وارتاع له ، ونهض حتى أتى قبر رسول الله
صلى الله عليه وآله فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربه ، فقال في
مناجاته له :
" إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة فجهلوك ، ( وقدروك بالتقدير
على غير ما به أنت ) ( 1 ) ، شبهوك وأنا برئ يا إلهي من الذين بالتشبيه
طلبوك ، ليس كمثلك ( 2 ) شئ إلهي ولم يدركوك ، وظاهر ما بهم من نعمة
دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن يناولوك ( 3 ) ، بل
سؤوك بخلقك فمن ثم لم يعرفوك ، واتخذوا بعض آياتك ربا فبذلك
وصفوك ، فتعاليت يا إلهي عما به المشبهون نعتوك " ( 4 ) .
فهذا طرف مما ورد من الحديث في فضائل زين العابدين عليه
السلام .
وقد روى عنه فقهاء العامة من العلوم ما لا يحصى كثرة ، وحفظ
عنه من المواعظ والأدعية وفضائل القرآن والحلال والحرام والمغازي
والأيام ما هو مشهور بين العلماء ولو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به
الخطاب وتقضى به الزمان .
وقد روت الشيعة له آيات معجزات وبراهين واضحات لم
هامش
( 1 ) العبارة في " ش " مضطربة ومكررة ، وأثبتناها من " م " .
( 2 ) في " م " وهامش " ش " : ليس مثلك .
( 3 ) في هامش " ش " : يعني في خلقك مستغني باعتبار الاستدلال عن تناول ذلك والكلام فيها
نفسها ، وحقيقة المناولة أن تتناول ذاته عزت .
( 4 ) نقله العلامة المجلسي في البحار 3 : 293 / 15 ، وذكره الصدوق في الأمالي : 487 عن الإمام
الرضا عليه السلام وكذا في التوحيد : 124 / 2 ، والعيون 1 : 116 / 5 .