يلائم إيثار النبي صلى الله عليه وآله وكان بيمنه ورفقه وحسن تدبيره ،
وخلوص نيته في طاعة الله هداية من اهتدى بهداه ( 1 ) من
الناس ، وإجابة من أجاب إلى الاسلام ، وعمارة الدين ،
وقوة الإيمان ، وبلوغ النبي صلى الله عليه وآله
مما آثره ( من المراد ) ( 2 ) وانتظام الأمر فيه على ما قرت به عينه ، وظهر
استبشاره به وسروره بتمامه لكافة أهل الاسلام .
وقد ثبت أن الطاعة تتعاظم بتعاظم النفع بها ، كما تعظم المعصية
بتعاظم الضرر بها ، ولذلك صارت الأنبياء عليهم السلام أعظم الخلق
ثوابا ، لتعاظم النفع بدعوتهم على سائر المنافع بأعمال من سواهم .
فصل
ومثل ذلك ما كان في يوم خيبر من انهزام من انهزم ، وقد أهل
لجليل المقام بحمل الراية ، فكان بانهزامه من الفساد ما لا خفاء به على
الألباء ، ثم أعطى صاحبه الراية بعده ، فكان من انهزامه مثل الذي
سلف من الأول ، وخيف في ( 3 ) ذلك على الاسلام وشأنه ما كان من
الرجلين في الانهزام ، فأكبر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهر
هامش
( 1 ) في " م " : بهديه .
( 2 ) في هامش " ش " و " م " : المراد .
( 3 ) في " م " من .