فاستدرك رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين صلوات الله
عليه ما كاد يفوت من صواب التدبر ، بتهجم سعد وإقدامه على أهل
مكة ، وعلم أن الأنصار لا ترضى أن يأخذ أحد من الناس من سيدها
سعد الراية ، ويعزله عن ذلك المقام ، إلا من كان في مثل حال النبي صلى
الله عليه وآله من جلالة القدر ، ورفيع المكان ، وفرض الطاعة ، ومن لا
يشين سعدا الانصراف به عن تلك الولاية
ولو كان بحضرة النبي صلى الله عليه وآله من يصلح لذلك سوى
أمير المؤمنين عليه السلام لعدل بالأمر إليه ، وكان مذكورا هناك
بالصلاح لمثل ما قام به أمير المؤمنين عليه السلام ، وإذا كانت الأحكام إنما
تجب بالافعال الواقعة ، وكان ما فعله النبي صلى الله عليه وآله بأمير
المؤمنين عليه السلام من التعظيم والاجلال ، والتأهيل لما أهله له من
إصلاح الأمور ، واستدراك ما كان يفوت بعمل غيره على ما ذكرناه ،
وجب القضاء في هذه المنقبة بما يبين بها ممن سواه ، ويفضل بشرفها على
كافة من عداه ( 1 ) .
فصل
ومن ذلك ما أجمع عليه أهل السير ( 2 ) : أن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) انظر مغازي الواقدي 2 : 822 ، سيرة ابن هشام 4 : 49 ، تاريخ الطبري 3 : 56 شرح
نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 272 .
( 2 ) في " م " وهامش " ش " : السيرة .