النكير له والمساءة به ، ثم قال معلنا : " لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله
ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على
يديه " .
فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام فكان الفتح على يديه ( 1 ) .
ودل فحوى كلامه عليه السلام على خروج الفرارين من الصفة
التي أوجبها لأمير المؤمنين عليه السلام كما خرجا بالفرار من صفة الكر
والثبوت للقتال ، وفي تلافي أمير المؤمنين عليه السلام بخيبر ما فرط من
غيره ، دليل على توحده من الفضل فيه بما لم يشركه فيه من عداه .
وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاري .
وكان عين أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا ( 2 ) محبا للإله مواليا
يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا ( 3 )
فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال لا الحصر : الطبقات الكبرى 2 : 110 ، صحيح البخاري
5 : 171 ، صحيح مسلم 3 : 1441 ، مسند أحمد 4 : 52 ، المستدرك على
الصحيحين 3 : 38 ، دلائل النبوة 4 : 205 - 213 ، تاريخ ابن عساكر - ترجمة أمير
المؤمنين عليه السلام - 1 : 174 - 247 ، البداية والنهاية 4 : 185 - 188 ، مناقب ابن
المغازلي 176 - 189 .
( 2 ) الكمي : الشجاع . " الصحاح - كمي - 6 : 2477 " .
( 3 ) الأوابي . التي تأبى وتمتنع من العدو .