صوف معه سيفه وترسه وإداوته ( 1 ) ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام
فقال له : امدد يدك أبايعك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :
" وعلام تبايعني ؟ " قال : على السمع والطاعة ، والقتال بين يديك حتى
أموت أو يفتح الله عليك ، فقال له : " ما اسمك ؟ " قل أويس ، قال : " أنت أويس
القرني ؟ " قال : نعم ، قال : " الله أكبر ، أخبرني حبيبي رسول الله صلى
الله عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له أويس القرني ، يكون من
حزب الله ورسوله ، يموت على الشهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة
ومضر " . قال ابن عباس فسري عني ( 2 ) .
ومن ذلك قوله عليه السلام وقد رفع أهل الشام المصاحف ،
وشك فريق من أصحابه ولجؤوا إلى المسالمة ودعوه إليها : " ويلكم إن هذه
خديعة ، وما يريد القوم القرآن ، لأنهم ليسوا باهل قرآن ، فاتقوا الله
وامضوا على بصائركم في قتالهم ، فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل ، وندمتم
حيث ( 3 ) لا تنفعكم الندامة " ( 4 ) فكان الأمر كما قال ، وكفر القوم بعد
التحكيم ، وندموا على ما فرط منهم في الإجابة إليه ، وتفرقت بهم السبل ،
وكان عاقبتهم الدمار .
وقال عليه السلام وهو متوجة إلى قتال الخوارج : " لولا أنني أخاف
هامش
( 1 ) الإداوة : إناء يحمل يستفاد من مائه في التطهير . " الصحاح - ادا - 6 : 2266 " .
( 2 ) أخرجه الكشي في اختيار معرفة الرجال 1 : 315 / 56 ، ونقله العلامة المجلسي في
البحار 8 : 593 ( ط / ح ) .
( 3 ) في " م " و " ح " : حين .
( 4 ) ذكر الديلمي في الارشاد : 255 نحوه ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 593 ( ط /
ح ) .