هو من جملة الخرائج ( 1 ) التي أبان بها الأنبياء والرسل عليهم السلام وجعلها
أعلاما لهم على صدقهم .
فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من إخباره بالغائبات
والكائن قبل كونه ، فلا يخرم من ذلك شيئا ، ويوافق المخبر منه خبره
حتى يتحقق الصدق فيه ، وهذا من أبهر معجزات الأنبياء عليهم
السلام .
ألا ترى إلى قوله تعالى فيما أبان به المسيح عيسى بن مريم عليه
السلام من المعجز الباهر والآية العجيبة الدالة على نبوته : ( وأنبئكم بما
تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) ( 2 ) . وجعل عز اسمه مثل ذلك من
عجيب آيات رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عند غلبة فارس الروم :
( ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في
بضع سنين ) ( 3 ) فكان الأمر في ذلك كما قال .
وقال عز وجل في أهل بدر قبل الوقعة : ( سيهزم الجمع ، يولون
الدبر ) ( 4 ) فكان كما قال من غير اختلاف في ذلك .
وقال عز قائلا : ( لتدخلن المسجد الحرام في شاء الله آمنين محلقين
هامش
( 1 ) في هامش " ش " و " م " : " الخرائج : هي المعجزات ، يقال : خرائج الشريعة وهي التي
تخرج على أيديهم مصححة لدعاويهم وكذلك هي في كتاب الجليس والأنيس للمعافي
ابن زكريا من خ ر ج " .
( 2 ) آل عمران 3 : 49 .
( 3 ) الروم 30 : 1 - 4 .
( 4 ) القمر 54 : 45 .