بعدوك " فقتلت رجلا ، ثم قتلت آخر ، ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه
ويضربني فوقعنا جميعا ، فاحتملني أصحابي فأفقت حين أفقت وقد فرغ
القوم ( 1 ) .
وهذا حديث مشهور شائع بين نقلة الآثار ، وقد أخبر به الرجل
عن نفسه في عهد أمير المؤمنين عليه السلام وبعده ، فلم يدفعه عنه
دافع ولا أنكر صدقه فيه منكر ، وفيه إخبار بالغيب ، وإبانة عن علم
الضمير ومعرفة ما في النفوس ، والآية باهرة فيه لا يعاد لها إلا ما ساواها
في معناها من عظيم المعجز وجليل البرهان .
فصل
ومن ذلك ما تواترت به الروايات من نعيه عليه السلام نفسه قبل
وفاته ، والخبر عن الحادث في قتله ، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا بضربة في
رأسه يخضب دمها لحيته ، فكان الأمر في ذلك كما قال .
فمن اللفظ الذي رواه الرواة في ذلك قوله عليه السلام : " والله لتخضبن
هذه من هذا " ووضع يده على رأسه ولحيته ( 2 ) .
وقوله عليه السلام : " والله ليخضبنها من فوقها " وأومأ إلى شيبته " ما
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 280 / 2 نحوه وكذا كنز العمال 11 : 289 عن الطبراني في الوسيط ، وابن
أبي الحديد في شرح النهج 2 : 271 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 284 / 3 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 3 : 34 ، الغارات 2 : 443 ، الكنى للدولابي : 143 ، الاستيعاب
3 : 61 .