منابرهم فكأنما ( 9 ) يشال بضبعه إلى السماء ، وكنت أسمعهم يمدحون
أسلافهم على منابرهم فكأنما ( 2 ) يكشفون عن جيفة ( 3 ) .
وقال الوليد بن عبد الملك لبنيه يوما : يا بني عليكم بالدين فإني لم
أر الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا ، ورأيت الدنيا قد بنت بنيانا هدمه ( 4 )
الدين . ما زلت أسمع أصحابنا وأهلنا يسبون علي بن أبي طالب ويدفنون
فضائله ، يحملون الناس على شنآنه ، فلا يزيده ذلك من القلوب إلا
قربا ، ويجتهدون في تقريبهم ( 5 ) من نفوس الخلق فلا يزيدهم ذلك إلا بعدا ( 6 ) .
وفيما انتهى إليه الأمر في دفن فضائل أمير المؤمنين عليه السلام
والحيلولة بين العلماء ونشرها ، ما لا شبهة فيه على عاقل ، حتى كان
الرجل إذا أراد أن يروي عن أمير المؤمنين رواية لم يستطع أن يضيفها
إليه بذكر اسمه ونسبه لم تدعوه الضرورة إلى أن يقول : حدثني رجل من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو يقول : حدثني رجل من
قريش ، ومنهم من يقول : حدثني أبو زينب .
وروى عكرمة عن عائشة - في حديثها له بمرض رسول الله صلى
الله عليه وآله ووفاته - فقالت في جملة ذلك . فخرج رسول الله صلى
الله عليه وآله متوكئا على رجلين من أهل بيته ، أحدهما الفضل بن
هامش
( 1 ) في هامش " ش " و " م " : وكأنما .
( 2 ) في " م " وهامش " ش " : وكأنما .
( 3 ) نقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 18 ضمن حديث 6 .
( 4 ) في هامش " ش " : فهدمه .
( 5 ) كذا في الأصل ، ولعل الأنسب : تقربهم .
( 6 ) نقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 18 / ذيل الحديث 6 .