فصل
ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام أنه لا يذكر ممارس للحروب
التي لقي فيها عدوا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا ، ولا نال أحد
منهم خصمه بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها زمانا ، ولم يعهد من لم
يفلت منه قرن في الحرب ، ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير
المؤمنين عليه السلام ، فإنه لا مرية ي ظفره بكل قرن بارزه ، وإهلاكه
كل بطل نازله ، وهذا أيضا مما انفرد به عليه السلام من كافة الأنام ،
وخرق الله عز وجل به العادة في كل حين وزمان ، وهو من دلائله الواضحة
عليه السلام .
فصل
ومن آيات الله تعالى فيه أيضا ، أنه مع طول ملاقاته للحروب
وملابسته إياها ، وكثرة من مني به فيها من شجعان الأعداء وصناديدهم ،
وتجمعهم عليه واحتيالهم في الفتك به وبذل الجهد في ذلك ، ما ولى قط
عن أحد منهم ظهره ، ولا انهزم عن أحد منهم ، ولا تزحزح عن مكانه ،
ولا هاب أحدا من أقرانه ، ولم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلا
وثبت له حينا وانحرف عنه حينا ، وأقدم عليه وقتا وأحجم عنه زمانا .
وإذا كان الأمر على ما وصفناه ، ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية
الإرشاد — صفحة 308
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٠٨