واحد منهم ، ورفع خبرهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر بحبسهم
حتى يفيقوا ، فمات في الحبس منهم اثنان وبقي منهم اثنان ، فجاء
قوم الاثنين إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالوا : أقدنا من هذين
النفسين فإنهما قتلا صاحبينا ، فقال لهم : ( وما علمكم بذلك ؟ ولعل
كل واحد منهما قتل صاحبه ) فقالوا : لا ندري ، فاحكم فيها بما
علمك الله ، فقال عليه السلام : ( دية المقتولين على قبائل الأربعة بعد
مقاصة الحيين منها بدية جراحهما ) ( 1 ) .
فكان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء
سواه ، ألا ترى أنه لا بينة على القاتل تفرده من المقتول ، ولا بينة على العمد
في القتل ، فلذلك كان القضاء فيه على حكم الخطأ في القتل ،
واللبس في القاتل دون المقتول .
ورووا : أن ستة نفر نزلوا في الفرات فتغاطوا فيها لعبا ، فغرق واحد
منهم ، فشهد اثنان على ثلاثة منهم أنهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على
الاثنين أنهما غرقاه ، فقضى عليه السلام بالدية أخماسا على الخمسة
النفر ، ثلاثة منها على الاثنين بحساب الشهادة عليهما ، وخمسان على
الثلاثة بحساب الشهادة أيضا . ولم يكن في ذلك قضية أحق
بالصواب مما قضى به عليه السلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذكره باختلاف يسير في الفقيه 4 : 87 / 280 ، تهذيب الأحكام 10 : 240 / 955 ،
وأورد نحوه في مناقب آل أبي طالب 2 : 380 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40 :
264 / 33 ، 104 : 394 / 34 .
( 2 ) روي باختلاف يسير في الكافي 7 : 284 / 6 ، الفقيه 4 : 86 / 277 ، تهذيب الأحكام
10 : 239 / 953 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 380 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار
40 : 264 / ذ ح 33 و 104 : 395 / ذ ح 34 .