حتف أنفه وقد قتلته ، اصدقني عن حالك ، وإلا نكلت بك ، فقد وضح
لي الحق في قصتكم ) فاعترف من قتل الرجل بما اعترف به صاحبه ، ثم
دعا الباقين فاعترفوا عنده بالقتل وسقط في أيديهم ، واتفقت كلمتهم
على قتل الرجل وأخذ ماله . فأمر من مضى مع بعضهم إلى موضع
المال الذي دفنوه ، فاستخرجه منه وسلمه إلى الغلام ابن الرجل المقتول ،
ثم قال له : ( ما الذي تريد ؟ قد عرفت ما صنع القوم بأبيك ) قال :
أريد أن يكون القضاء بيني وبينهم بين يدي الله عز وجل ، وقد عفوت عن
دمائهم في الدنيا ، فدرأ عنهم أمير المؤمنين عليه السلام حد القتل
وأنهكهم عقوبة .
فقال شريح : يا أمير المؤمنين كيف هذا الحكم ؟ فقال له : ( إن
داود عليه السلام مر بغلمان يلعبون وينادون بواحد منهم : يا مات
الدين قال : والغلام يجيبهم ، فدنا داود عليه السلام منهم فقال له :
يا غلام ما اسمك ؟ قال : اسمي مات الدين ، قال له داود : ومن سماك
بهذا الاسم ؟ قال : أمي ، فقال له داود عليه السلام : وأين أمك ؟
قال : في منزلها ، فقال داود عليه السلام : انطلق بنا إلى أمك ، فانطلق
به إليها فاستخرجها من منزلها فخرجت ، فقال : يا أمة الله ما اسم ابنك
هذا ؟ قالت : اسمه مات الدين ، قال لها داود : من سماه بهذا الاسم ؟
قالت : أبوه ، قال : وما كان سبب ذلك ؟ قالت : إنه خرج في سفر له
ومعه قوم ، وأنا حامل بهذا الغلام ، فانصرف القوم ولم ينصرف
زوجي معهم ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا :
ما ترك مالا ، فقلت لهم : فهل وصاكم بوصية ؟ قالوا : زعم أنك
حبلى ، فإن ولدت جارية أو غلاما فسميه مات الدين ، فسميته كما
الإرشاد — صفحة 217
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢١٧