وإذا حرم على الإنسان أن يؤدي فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا
قد فاته ، كان حظر النوافل عليه قبل قضاء ما فاته من الفرض أولى .
هذا مع الرواية عن النبي عليه السلام أنه قال : " لا صلاة لمن عليه
صلاة " ( 1 ) يريد أنه لا نافلة لمن عليه فريضة .
فصل
ولسنا ننكر بأن يغلب النوم الأنبياء عليهم السلام في أوقات
الصلوات حتى تخرج ، فيقضوها بعد ذلك ، وليس عليهم في ذلك عيب ولا
نقص ، لأنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم ، ولأن النائم لا عيب عليه
وليس كذلك السهو ، لأنه نقص عن الكمال في الإنسان ، وهو عيب
يختص به من اعتراه .
وقد يكون من فعل الساهي تارة ، كما يكون من فعل غيره ، والنوم
لا يكون إلا من فعل الله تعالى ، وليس من مقدور العباد على حال ، ولو
كان من مقدورهم لم يتعلق به نقص وعيب لصاحبه لعمومه جميع البشر ،
وليس كذلك السهو ، لأنه يمكن التحرز منه .
ولأنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم وأسرارهم ذوي السهو
والنسيان ، ولا يمتنعون من إيداع ذلك من يغلبه النوم أحيانا ، كما لا
يمتنعون من إيداعه من يعتريه الأمراض والأسقام .
ووجدنا الفقهاء يطرحون ما يرويه ذو والسهو من الحديث ، إلا أن
يشركهم فيه غيرهم من ذوي التيقظ ، والفطنة ، والذكاء ، والحصافة .
فعلم فرق ما بين السهو والنوم بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) نصب الراية 2 : 166 .