فصل
فأما قول الرجل المذكور إن ذا اليدين معروف ، وأنه يقال له : أبو
محمد ، عمير بن عبد عمرو ، وقد روى عنه الناس .
فليس الأمر كما ذكر ، وقد عرفه بما يدفع معرفته من تكنيته وتسميته
بغير معروف بذلك ، ولو أنه يعرف بذي اليدين ، لكان أولى من تعريفه
بتسميته بعمير .
فإن المنكر له يقول : من ذو اليدين ؟ ومن هو عمير ؟ ومن هو ابن عبد
عمرو ؟
وهذا كله مجهول غير معروف .
ودعواه أنه قد روى الناس عنه ، دعوى لا برهان عليها ، وما وجدنا
في أصول الفقهاء ولا الرواة حديثا عن هذا الرجل ، ولا ذكرا له .
ولو كان معروفا كمعاذ بن جبل ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي هريرة
وأمثالهم ، لكان ما تفرد به غير معمول عليه ، لما ذكرناه من سقوط العمل
بأخبار الآحاد ، فكيف وقد بينا أن الرجل مجهول غير معروف ، والخبر
متناقض باطل بما لا شبهة فيه عند العقلاء .
ومن العجب بعد هذا كله ، أن خبر ذي اليدين يتضمن أن النبي
صلى الله عليه وآله سها فلم يشعر بسهوه أحد من المصلين معه من بني
هاشم ، والمهاجرين ، والأنصار ، ووجوه الصحابة ، وسراة الناس ، ولا
فطن لذلك وعرفه إلا ذو اليدين المجهول ، الذي لا يعرفه أحد ، ولعله من
بعض الأعراب .
أو شعر القوم به فلم ينبهه أحد منهم على غلطه ، ولا رأى صلاح
عدم سهو النبي ( ص ) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣١