مسألة في إرادة الله تعالى
[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
لا يخلو تعالى جده أن يكون مريدا لنفسه أو بإرادة ، ولا يجوز أن
يكون مريدا لنفسه ، لأنه لو كان كذلك ، لوجب أن يكون مريدا للحسن
والقبيح ، وقد دل الدليل على أنه لا يريد القبيح ، ولا يفعله .
ولا يجوز أن يكون مريدا بإرادة ، لأنها لا تخلو من أن تكون موجودة
أو معدومة ، ولا يجوز أن تكون معدومة ، لأن المعدوم ليس بشئ [ ولا ]
يوجب لغيره حكما .
وإن كانت موجودة لم تخل من أن تكون قديمة أو محدثة ، فإن كانت
قديمة وجب تماثلها للقديم تعالى . وكذلك السوادان والبياضان ، فيجب
تماثل القديمين كذلك .
وأيضا فلو كان مريدا بإرادة قديمة ، لوجب قدم المرادات بأدلة قد
ذكرت في مواضعها .
فلم يبق إلا أن يكون تعالى مريدا بإرادة محدثة ، وهذا باطل ، من
حيث كانت الإرادة عند مثبتيها عرض ، والأعراض لا تقوم بأنفسها ،
ولا بد لها من محال ، ولم تخل محل هذه من أن يكون هو أو غيره ، ومحال كونه
تعالى محل شئ من الأعراض لقدمه .
مسألة في الإرادة — صفحة 7
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧