وإن قلنا إنها صفة محدثة في الله تعالى ، لزم أن تحدث في محل !
وليست الذات الإلهية محلا للحوادث ، لأنها قديمة .
وإن لم تكن الذات الإلهية محلا لإرادته تعالى ، لكان محلها متصفا بها ،
لا هو سبحانه .
ولا يمكن أن يخلو الحادث من محل ، لأنه عرض ، لا وجود - مستقلا - له
بنفسه
والحاصل : أن الإرادة الإلهية بعد إثبات اتصافه بها ، ليست أمرا موجودا
عينيا ، لا قديما ، ولا محدثا بل توصف بها الذات مجازيا ، لا حقيقيا .
بمعنى : أن الله تعالى يخلق الشئ لمصلحة يعلمها في الشئ هي إرادته
الداعية إلى خلقه .
وهذا الكتاب " مسألة الإرادة . . . " على إيجازه قد استوعب فيه الشيخ المفيد
أهم ما يلزم الاستدلال عليه حول الإرادة الإلهية .
وقد وجدنا المتأخرين من علماء الكلام ينشدون الحقيقة التي أبداها
الشيخ المفيد في هذا الكتاب ، ويسيرون على خطاه في الاستدلال ويتبعون أثره
في الاستنتاج .
والله ولي التوفيق .
وكتب
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
مسألة في الإرادة — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤