لها ونهاهم عن المعصية فيكون كارها لها إذ الحكيم لا يأمر إلا بما يريد ( 1 ) ولا
ينهى إلا عما يكره .
فإن قيل : موجد الحوادث متكلم أم لا ؟
فالجواب : متكلم لا بجارحة بل بمعنى أنه تعالى يوجد حروفا
وأصواتا في جسم من الأجسام يدل على المعاني المطلوبة له تعالى كما فعل في
الشجرة ( 2 ) حين خاطب موسى عليه السلام .
فإن قيل : ما الدليل على أنه متكلم ؟
فالجواب : الدليل على ذلك الإجماع والقرآن .
فإن قيل : كلامه ( 3 ) تعالى حادث أم قديم ؟
فالجواب : حادث غير قديم .
فإن قيل : ما الدليل على ذلك ؟
فالجواب : الدليل على ذلك من جهة العقل والنقل :
أما من جهة العقل فلأن الكلام مركب من الحروف المتتالية التي يعدم
بعضها ببعض ويسبق بعضها بعضا فيكون حادثا .
وأما من جهة النقل فقوله ( 4 ) تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم
محدث ) ( 5 ) والذكر هو القرآن لقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون ) ( 6 ) ( وأنه لذكر لك ولقومك ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ن : يريده .
( 2 ) ل : شجر .
( 3 ) ل : كلام الله .
( 4 ) ل : فلقوله .
( 5 ) الأنبياء : 21 / 2 .
( 6 ) الحجر : 15 / 9 .
( 7 ) الزخرف : 43 / 44 .