فالجواب : الدليل على ذلك أنها تعدم والقديم لا يعدم فتكون
حادثة .
فإن قبل : ما الدليل على إن الجوهر لا يخلو عن هذه الحوادث ( 1 ) ؟
فالجواب : الدليل على ذلك أن الجوهر لا بد له من مكان ، فإن كان
لابثا فيه كان ساكنا ، وإن كان منتقلا عنه كان متحركا ، وإذا نسب إلى جوهر
آخر ( 2 ) فإن أمكن ( 3 ) أن يتخللهما ثالث فهو الافتراق وإلا فهو الاجتماع .
فإن قيل : ما الدليل على حدوث باقي الأعراض ؟
فالجواب : الدليل على ذلك أنها تفتقر إلى الجواهر الحادثة والمفتقر إلى
الحادث حادث .
فإن قيل : قد ثبت أن كل موجود ممكن حادث . فهل وجود الحوادث
من نفسها أو من غيرها ؟
فالجواب : وجودها من غيرها لا من نفسها .
فإن قيل : ما الدليل على إن وجود الحوادث من غيرها لا من نفسها ؟
فالجواب : هيهنا دعويان : أحدهما أن الحادث لا وجود له من
نفسه ( 4 ) . الثاني إن وجوده من غيره . والدليل على الأول إن الحادث قبل
وجوده عدم محض ونفي صرف فلو أثر في وجود نفسه لزم تأثير المعدوم في
الموجود ولزم تأثير الشئ في نفسه وهما محالان . والدليل على الثاني أن الحادث
لما اتصف بالعدم تارة وبالوجود ( 5 ) أخرى كان ممكنا فيفتقر في ترجيح وجوده
هامش
( 1 ) ل : عن الحوادث .
( 2 ) م ون : + في مكان آخر .
( 3 ) ن : أمكنه .
( 4 ) م : + قطعا .
( 5 ) ل : + تارة .