أمرهم ، فأمات بسيفك من عاندك ، فشفي وهوى ، وأحيا بحجتك من
سعد فهدى ، صلوات الله عليك غادية ورائحة ، وعاكفة وذاهبة ، فما
يحيط المادح وصفك ، ولا يحبط الطاعن فضلك .
أنت أحسن الخلق عبادة ، وأخلصهم زهادة ، وأذبهم عن الدين ،
أقمت حدود الله بجهدك ، وفللت عساكر المارقين بسيفك ، تخمد ( 1 ) لهب
الحروب ببنانك ( 2 ) ، وتهتك ستور الشبه ببيانك ، وتكشف لبس الباطل عن
صريح الحق ، لا تأخذك في الله لومة لائم .
وفي مدح الله تعالى لك غنى عن مدح المادحين وتقريظ
الواصفين ، قال الله تعالى : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله
عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) * ( 3 ) .
ولما رأيت قد قتلت الناكثين والقاسطين والمارقين ، وصدقك
رسول الله صلى الله عليه وآله وعده ، فأوفيت بعهده ، قلت : اما آن أن
تخضب هذه من هذه ، أم متى يبعث أشقاها ، واثقا بأنك على بينة من
ربك وبصيرة من امرك ، قادما على الله ، مستبشرا ببيعك الذي بايعته به ،
وذلك هو الفوز العظيم .
اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك ،
هامش
( 1 ) - خمدت النار : سكن لهبها .
( 2 ) - البنان : الإصبع .
( 3 ) - الأحزاب : 23 .